169

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

كره في مثل ذلك. وفي صحة النكاح نزاع، ولو نوى انه إذا سافر واعجبته امسكها وإلا طلقها جاز ذلك.

فأما ان يشترط التوقيت فهذا ((نكاح المتعة)) الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه؛ وان كان طائفة يرخصون فيه: إما مطلقاً، وإما للمضطر، كما قد كان ذلك في صدر الإسلام، فالصواب ان ذلك منسوخ، كما ثبت في الصحيح ان النبي ﷺ بعد ان رخص لهم في المتعة عام الفتح قال:

ان الله قد حرم المتعة إلى يوم القيامة(٨٠).

والقرآن قد حرم ان يطأ الرجل إلا زوجة أو مملوكة بقوله:

﴿والذين هم لفروجهم حافظون؛ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾(٨١).

وهذه المستمتع بها ليست من الأزواج، ولا ما ملكت اليمين؛ فإن الله قد جعل للأزواج أحكاماً: من الميراث، والاعتداد بعد الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وعدة الطلاق ثلاثة قروء، ونحو ذلك من الأحكام التي لا تثبت في حق المستمتع بها، فلو كانت زوجة لثبتت في حقها هذه الأحكام؛ ولهذا قال من قال من السلف: ان هذه الأحكام نسخت المتعة. وبسط هذا طويل، وليس هذا موضعه.

وإذا اشترط الأجل قبل العقد فهو كالشرط المقارن في أصح قولي العلماء، وكذلك في ((نكاح المحلل)). وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة: فهذا فيه نزاع: يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما، كما أنه لو نوى التحليل كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه، وجعلوه من

(٨٠) انظر: (صحيح البخاري، الباب ٣٨ من كتاب المغازي، والباب ٢٨ من الذبائح، والباب ٣١ من النكاح. وصحيح مسلم، حديث ٢٥: ٣٠، ٣٢ من كتاب النكاح، والحديث ٢٣ من كتاب الصيد. وسنن ابن ماجة، الباب ٤٤ من كتاب النكاح. وسنن الدارمي، الباب ٢١ من الأضاحي، والباب ١٦ من كتاب النكاح وموطأ مالك، الباب ٤١ من كتاب النكاح. ومسند أحمد بن حنبل ٧٩/١، ٤٠٤/٣، ٤٠٥).

(٨١) سورة المؤمنون، الآية: ٦.

168