وأصول الأئمة الأربعة وقواعدهم ونصوصهم على هذا، وأن الصواب من الأقوال كجهة القبلة في الجهات، وعلى هذا أكثر من أربعين دليلًا قد ذكرناها في كتابٍ مفردٍ (^١)، وبالله التوفيق.
والمقصود أن قول النبي ﷺ في حديث بُريدة: "فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" صريحٌ في (^٢) أن حكم الله واحدٌ، وأن المجتهد قد يُصيبه وقد يُخطئه، كما قال في الحديث الآخر: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحدٌ" (^٣). فمن قال: كل مجتهدٍ مصيبٌ بمعنى أنه يصيب حكم الله الذي حكم به في نفس الأمر فقوله خطأ، وإن أراد أنه مصيب (^٤) للأجر بمعنى أنه مطيعٌ لله في أداء ما كُلِّف به، فقوله صحيح إذا استفرغ المجتهد وُسْعَه وبذلَ جهدَه.
فصل
فلنرجع إلى الكلام في أحكام الجزية.
قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
(^١) لعله الكتاب الذي أشار إليه في "تهذيب السنن" (٣/ ١٣٧) بقوله: "كتاب مفرد في الاجتهاد"، وفي "مفتاح دار السعادة" (١/ ١٥٥) بقوله: "كتاب الاجتهاد والتقليد".
(^٢) "فيهم أم لا صريح في" ساقطة من المطبوع.
(^٣) أخرجه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص بنحوه.
(^٤) "بمعنى أنه ... مصيب" ساقطة من المطبوع.