وأبو يوسف والحُذَّاق من أصحابهم (^١).
قلت: قال القاضي عبد الوهاب (^٢): وقد نص مالك على منع القول بإصابة كل مجتهدٍ فقال: ليس في اختلاف أصحاب رسول الله ــ ﷺ ورضي عنهم ــ سعةٌ، إنما هو خطأٌ أو صوابٌ.
وسئل أيضًا (^٣): ما تقول في قول من يقول: إن كل واحدٍ من المجتهدين مصيبٌ لِما كلِّف؟ فقال: ما هذا هكذا، قولان مختلفان لا يكونان قطُّ صوابًا.
وقد نصَّ على ذلك الإمام أحمد، فقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه (^٤): إذا اختلفت الرواية عن النبي ﷺ فأخذ رجل بأحد الحديثين وأخذ آخر بحديث آخر ضدّه، فالحق عند الله في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد، ثم قال: وإذا اختلف آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد، وعلى الرجل أن يجتهد (^٥)، ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ.
(^١) انظر: "أصول البزدوي" (ص ٦١٥ وما بعدها)، و"أصول السرخسي" (٢/ ١٣١) وغيرهما.
(^٢) نقله عنه الزركشي في "البحر المحيط" (٦/ ٥٤). وقول مالك في "الموافقات" (٥/ ٧٥).
(^٣) أي مالك، انظر: "جامع بيان العلم" (٢/ ٩٠٦، ٩٠٧)، و"الإحكام" لابن حزم (٦/ ٨٧)، و"الموافقات" (٥/ ٧٥).
(^٤) انظر: "العدّة" لأبي يعلى (٥/ ١٥٤٢)، و"التمهيد" للكلوذاني (٤/ ٣١٠).
(^٥) "ثم قال ... يجتهد" ساقطة من المطبوع.