94

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا وصَغارًا، والمعنى: حتى يُعطوا الخراج عن رقابهم.
واختُلف في اشتقاقها، فقال القاضي في "الأحكام السلطانية" (^١): اسمها مشتقٌّ من الجزاء، إما جزاءً على كفرهم لأخذها منهم صَغارًا، أو جزاءً على أماننا لهم لأخذِها منهم رفقًا.
قال صاحب "المغني" (^٢): هي مشتقّةٌ من جزاه بمعنى قضاه، لقوله: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٧]. فتكون الجزية مثل الفدية.
قال شيخنا: والأول أصح، وهذا يرجع إلى أنها عقوبةٌ أو أجرةٌ.
وأما قوله: ﴿عَن يَدٍ﴾، فهو في موضع النصب على الحال، أي يعطوها أذِلَّاء مقهورين. هذا هو الصحيح في الآية.
وقالت طائفةٌ (^٣): المعنى من يدٍ إلى يدٍ نقدًا غير نسيئةٍ.
وقالت فرقةٌ (^٤): من يده إلى يد الآخذ، لا باعثًا بها ولا موكِّلًا في دفعها.

(^١) (ص ١٥٣). وهو صادر عن "الأحكام السلطانية" للماوردي (ص ٢٢١).
(^٢) (١٣/ ٢٠٢).
(^٣) منهم شريك وعثمان بن مقسم، انظر: "زاد المسير" (٣/ ٤٢٠)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٢٨٢).
(^٤) روي ذلك عن ابن عباس، انظر "تفسير البغوي" (٢/ ٢٨٢)، و"تفسير القرطبي" (٨/ ١١٥)، و"الوسيط" للواحدي (٢/ ٤٨٩)، و"زاد المسير" (٣/ ٤٢٠).

1 / 33