تكن الجزية نزلت حتى يضَعَها عنهم.
الثالث: أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن أسلم بعدُ، فإنه إنما أسلم عامَ الفتح بعد خيبر.
الرابع: أن سعد بن معاذٍ توفي عام الخندق قبل فتح خيبر.
الخامس: أنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ على أهل خيبر كُلَفٌ ولا سُخَرٌ حتى تُوضَع عنهم.
السادس: أنه لم يكن لأهل خيبر من الحرمة ورعاية حقوق المسلمين ما يقتضي وضعَ الجزية عنهم، وقد كانوا من أشدِّ الكفار عداوةً لرسول الله ﷺ وأصحابه، فأيُّ خيرٍ حصل بهم للمسلمين حتى تُوضع عنهم الجزية دون سائر الكفار؟
السابع: أن الكتاب الذي أظهروه ادَّعَوا أنه بخط علي بن أبي طالب ﵁، وهذا كذبٌ قطعًا، وعداوة علي ﵁ لليهود معروفةٌ، وهو الذي قتل مرحبًا اليهودي (^١)، وأثخنَ في اليهود يومَ خيبر حتى كان الفتح على يديه.
الثامن: أن هذا لا يُعرف إلا من رواية اليهود، وهم القوم البُهت، أكذبُ الخلق على الله وأنبيائه ورسله، فكيف يُصدَّقون على رسول الله ﷺ فيما يخالف كتاب الله تعالى؟!
(^١) كما في "صحيح مسلم" (١٨٠٧/ ١٣٢). وانظر الخلاف في ذلك عند المؤلف في "زاد المعاد" (٣/ ٣٨٢ وما بعدها).