75

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

التاسع: أن هذا الكتاب لو كان صحيحًا لأظهروه في أيام الخلفاء الراشدين، وفي أيام عمر بن عبد العزيز، وفي أيام المنصور والرشيد، وكان أئمة الإسلام يستثنونهم ممن تُوضع عنهم الجزية، أو يذكر (^١) ذلك فقيهٌ واحدٌ من فقهاء المسلمين، ولا يجوز على الأمة أن تُجمِع على مخالفة سنة نبيِّها. وكيف يكون بأيدي أعداء الله كتابٌ من رسول الله ﷺ ولا يحتجُّون به كلَّ وقتٍ على من يأخذ الجزية منهم، ولا يذكره عالمٌ واحدٌ من علماء السلف؟ وإن اغترَّ به بعضُ من لا علْمَ له بالسيرة والمنقول من المتأخرين، فَشنَّع (^٢) عليه أصحابه، وبيَّنوا خطأه، وحذَّروا من سقطته.
العاشر: أن أئمة الحديث والنقل يشهدون ببطلان هذا الكتاب، وأنه زُورٌ مفتعلٌ وكذبٌ مختلقٌ (^٣). ولما أظهره اليهود بعد الأربع مائةٍ على عهد الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي أرسل إليه الوزير ابن المسلمة، فأوقفَه عليه فقال الحافظ: هذا الكتاب زورٌ، فقال له الوزير: من أين هذا؟ فقال: فيه شهادة سعد بن معاذٍ ومعاوية بن أبي سفيان، وسعدٌ مات يومَ الخندق قبل خيبر، ومعاوية أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ، وخيبر كانت سنة سبعٍ. فأعجب ذلك الوزير (^٤).

(^١) في المطبوع: "لذكر" خلاف ما في الأصل.
(^٢) في الأصل: "وشنع".
(^٣) انظر: "البداية والنهاية" (٦/ ٣٥٥، ٣٥٦ و١٦/ ٢٨)، و"المغني" (١٣/ ٢٥٢)، و"مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٦٦٤).
(^٤) انظر: "المنتظم" (١٦/ ١٢٩)، و"معجم الأدباء" (١/ ٣٨٦)، و"سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٢٨٠)، و"الوافي بالوفيات" (٧/ ١٩٢، ١٩٣)، و"المستفاد من ذيل تاريخ بغداد" (ص ٦٠)، و"طبقات الشافعية" (٤/ ٣٥).

1 / 14