73

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فلما نزلت آية الجزية أخذها النبي ﷺ ممن بقي على كفره من النصارى والمجوس، ولهذا لم يأخذها من يهود المدينة حين قدم المدينة، ولا من يهود خيبر، لأنهم (^١) صالحهم قبل نزول آية الجزية.
وهذه الشبهة هي التي أوقعتْ عند اليهود أن أهل خيبر لا جزية عليهم، وأنهم مخصوصون بذلك من جملة اليهود، ثم أكَّدوا أمرها بأن زوَّروا كتابًا (^٢) فيه أن رسول الله ﷺ أسقط عنهم الكُلَفَ (^٣) والسُّخَر (^٤) والجزية، ووضعوا فيه شهادة سعد بن معاذٍ ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما. وهذا الكتاب كذِبٌ مختلقٌ بإجماع أهل العلم من عشرة أوجهٍ (^٥):
منها: أن أحدًا من علماء النقل والسير والمغازي لم يذكر (^٦) أن ذلك وقع البتةَ، مع عنايتهم بضبط ما هو دون ذلك بكثيرٍ.
الثاني: أن الجزية إنما نزلت بعد فتح خيبر، فحينَ صالح أهل خيبر لم

(^١) في المطبوع: "لأنه" خلاف ما في الأصل.
(^٢) انظر: "مجموعة الوثائق السياسية" (ص ٩١، ٩٣، ٩٥).
(^٣) جمع كُلْفة، ما يتكلَّفه الإنسان على مشقة. والمراد هنا ما يكلَّفون به من الضرائب ونحوها.
(^٤) جمع سُخْرة، ما يُسخّره الإنسان من دابّة أو رجلٍ بلا أجرٍ ولا ثمنٍ.
(^٥) نقل المؤلف في "زاد المعاد" (٣/ ١٧٨، ١٧٩) عن شيخ الإسلام بعض هذه الأوجه. وذكرها كاملة في "المنار المنيف" (ص ٩٢ - ٩٤). وسيذكر المؤلف وجوهًا أخرى فيما يأتي (ص ٧٧ - ٧٩).
(^٦) في الأصل: "لم يذكروا".

1 / 12