يكون شاذا حتى يجتمع فيه امران: التفرد، والمخالفة؛ وذلك لأن تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفا، بل هو صحيح اذا استوفى بقية الشروط.
مثال ذلك: حديث: «انما الاعمال بالنيات» فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمدبن ابراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب (١) . فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذا؛ لأن من تفرد به لم يخالف غيره.
ثم ان خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط او كثرة عدد أو غير ذلك من المرجحات فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ (٢)
أنواع الشذوذ:
الشذوذ تارة يكون في المتن، وتارة يكون في الاسناد، وقد يكون فيهما كليهما ونذكر فيما يأتي امثلة ونماذج لذلك:
حديث جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر بريدا» (٣) .
فلفظ بريد في هذه الرواية شاذ كما أشار اليه الحافظ ابن حجر (٤)؛ فقد رواه
(١) صحيح البخاري ١/٥ رقم (١)
(٢) انظر منهج النقد ص٤٢٨-٤٢٩
(٣) أخرجه أبو داود ٢/١٤٠ رقم (١٧٢٥)
(٤) الفتح ٢/٥٦٧ و٥٦٩.