وثانيهما: ان يخالف غيره من الثقات (١) .
الثاني: عرفه الحليلي، فقال: «ان الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به ويرد ما شذ به غير ثقة» (٢) .
وقد رد هذا بافراد الصحيحين (٣) .
الثالث: عرفه الحاكم فقال: «فاما الشاذ فانه حديث ينفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة» (٤) .
هكذا عرفه الحاكم ولم يشترط فيه المخالفة، ولم يذكر رده، وعلى هذا يلزم ان يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ (٥) .
وقد أشرت فيما سبق الى أن التعريف الأول: هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وجرى عليه العمل عند جماهير المحدثين.
شروط الشاذ:
يتضح من التعريف الذي استقر عليه جمهور المحدثين: ان الحديث الشاذ لا
(١) توضيح الأفكار ١/٣٧٩، فتح المغيث ١/١٨٦
(٢) الارشاد ١/١٧٦، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص٧٧، والطيبي في الخلاصة ص٧٠، وابن كثير في اختصار علوم الحديث ص٥٧
(٣) اختصار علوم الحديث ص٥٨ والذي يبدو لي: ان الخليلي يفرق بين ثقة مبرز في الحفظ فيحتمل تفرده وبين ثقة لا يحتمل تفرده فيتوقف فيه كما صحح حديث مالك في المغفر ١/١٦٨ مع انه صرح بتفرد مالك بن انس به والله اعلم.
(٤) معرفة علوم الحديث ص١١٩، ونقله عنه ابن الصلاح ص٧٧
(٥) فتح المغيث ١/١٨٦.