Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
الكلام في مسند أحمد : هذا بعض ما قالوه في رتبة كتب المسانيد عامة بين كتب الحديث ، مما يكاد يكون إجماعا . أما مسند أحمد خاصة فإننا ننقل هنا بعض كلام أئمة الحديث فيه مبتدئين بقول إمام الحنابلة - بعد أحمد - ابن تيمية ، وليس علينا - بعد أن ننقل ما ننقل أن يغضب أحد ممن يزعمون في عصرنا أنهم من رجال الحديث - لان الحق أحق أن يتبع ، وما سوينا هذا الكتاب إلا لنرضى الحق وحده ، فإذا ما غضب غاضب ، فليكن غضبه من الحق لا منا . قال ابن تيمية رحمه الله من كلام له عن أبى نعيم : إنه روى كثيرا من الاحاديث التى هي ضعيفة بل موضوعة بإتفاق العلماء ، وهو وإن كان حافظا ثقة كثير الحديث واسع الرواية لكن روى - كما هي عادة المحدثين أمثاله - يروون جميع ما في الباب لاجل المعرفة بذلك ، وإن كان لا يحتج من ذلك إلا ببعضه - والناس في مصنفاتهم ، منهم من لا يروى عمن يعلم أنه يكذب مثل مالك وشعبه ، وأحمد بن حنبل - فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم ولا يروون حديثا يعلمون أنه عن كذاب من الذين يعرفون بتعمد الكذب لكن قد يتفق فيما يروونه ما يكون صاحبه أخطأ فيه ، وقد يروى الامام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب بل يروى كثيرا من الصدق فيروى حديثه ، وكثير من المصنفين يعز عليه تمييز ذلك على وجهه بل يعجز عن ذلك فيروى ما سمعه كما سمعه ، والدرك على غيره لا عليه (1) وقال رحمه الله ، وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده ، بل يروى ما رواه أهل العلم ، وشرطه في المسند أن لا يروى عن (المعروفين
---
(1) ص 15 ج 4 منهاج السنة . (*)
--- [ 326 ]
Page 325