323

بالكذب عنده) وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . . وأما كتب الفضائل فيروى ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحا أو ضعيفا ، فإنه لم يقصد أن لا يروى في ذلك إلا ما ثبت عنده ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أبو بكر القطيعى زيادات وفي زيادات القطيعى أحاديث كثيرة موضوعة (1) . وقال : إن أحمد بن حنبل كان يروى ما رواه الناس وإن لم يثبت صحته . وكل من عرف العلم - يعلم : أنه ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول إنه صحيح - ولا كل حديث رواه في مسنده يقول إنه صحيح ، بل أحاديث مسنده هي التى رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه ، وقد يكون في بعضها علة تدل على أنه ضعيف ، بل باطل (2) . وقال يرد على من استشهد بحديث رواه أحمد وهو كذب : . . وبتقدير أن يكون أحمد روى الحديث ، فمجرد رواية أحمد لا توجب أن يكون صحيحا يجب العمل به ، بل الامام أحمد روى أحاديث كثيرة لتعرف ويبين للناس ضعفها وهذا في كلامه وأجوبته أظهر وأكبر ، من أن يحتاج إلى بسط ، لا سيما في مثل هذا الاصل العظيم - وهذا الكتاب (مسند أحمد) زاد فيه ابنه عبد الله زيادات ثم إن القطيعى الذى رواه عن ابنه عبد الله زاد عن شيوخه زيادات فيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة (3) . وقال في كتابه " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " : تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزى ، هل في المسند (4) حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أن يكون في المسند حديث موضوع وأثبت ذلك أبو الفرج ، وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة ، ولا منافاة بين القولين ، فإن الموضوع في اصطلاح أبو الفرج هو الذى قام دليل على أنه باطل وإن

---

(1) ص 27 ج 4 منهاج السنة . (2) ص 61 من المصدر نفسه . (3) ص 106 ج 4 منهاج السنة . (4) أي مسند أحمد . (*)

--- [ 327 ]

Page 326