320

والنووي لمسلم استشكالات كثيرة وألف عليها مستخرجات متعددة ، فإذا كان البخاري ومسلم - وهما الصحيحان - كما يسمونهما - يجملان كل هذه العلل والانتقادات وقيل فيهما كل هذا الكلام - دع ما وراء ذلك من تسرب بعض الاسرائيليات وخطأ النقل بالمعنى وغير ذلك في روايتها إلى بعض كتب الاحاديث ولا نقول المسانيد ! لانها في نفسها لا ثقة بها ، ولا اعتماد عليها ، لان ما فيها كغثاء السيل . وقد قال فيها الائمة إنه لا يحتج بها ، ولا يركن إلى ما فيها كما تراه قريبا . اللهم إنا نسألك أن تهيئ لهذا الدين القويم ، من يحفظ أصوله ويصون قواعده ، فلا يغشاها ما ليس منها ، ولا يتسور عليها ذو دخلة سيئة لها . مسند أحمد قد يقول القارئ ما بالنا لم نجد لمسند أحمد ذكرا بين كتب الحديث التى جرى الكلام عنها وهو أوسعها رواية ، وأكثرها جمعا ، حتى قيل إنه يحوى أربعين ألف حديث ! ! ومؤلفه إمام كبير وله مذهب من المذاهب المتبعة تدين به طوائف كثيرة من المسلمين ؟ وإنا نقول إننا لم نعرض لهذا الكتاب ولا إلى غيره من كتب المسانيد بالتفصيل - وهى كثيرة إلا لان العلماء قد تكلموا فيها وقضوا بأنه لا يسوغ الاحتجاج بها ، ولا التعويل عليها ، على أنا قد رأينا أن نتكلم عن مسند أحمد الذى هو أشهرها لنبين للمسلمين حقيقته ، ونكشف عن درجته ، خاصة بين كتب الحديث ليقاس عليها درجة سائر المسانيد . ويغنينا ذلك عن الكلام في غيره . وسنوطئ لذلك بصدر من القول في بيان رتبة كتب المسانيد عامة بين كتب الحديث ، وحكم ما حملته من الروايات ثم نتحدث عن مسند أحمد .

--- [ 324 ]

Page 323