Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
اختلط ، ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده ! فيبينه المستخرج إما تصريحا ، أو بأن يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط ، ومنها أن يروى في الصحيح عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع . . ومنها أن يكون في الحديث مخالف لقاعدة اللغة العربية فيتكلف لتوجيهه ويتمحل لتخريجه ، فيجئ في رواية المستخرج على القاعدة فيعرف بأنه هو الصحيح ، وأن الذى في الصحيح قد وقع فيه الوهم من الرواة (1) ! اه ببعض اختصار . وقال ابن الصلاح : الكتب المخرجة على البخاري ومسلم لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الحديث بعينها من غير زيادة ونقصان ، لكونهم رووا تلك الاحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الاسناد ، فحصل فيها بعض التفاوت في الالفاظ - وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبرى للبيهقي وشرح السنة لابي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه : أخرجه البخاري أو مسلم ، فلا يستفاد من ذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ ، وربما كان تفاوتا في بعض المعنى (2) فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى (3) . ولا نعرض لما في هذه المستخرجات من تغيير في الالفاظ أو في المعاني أو في الزيادات ، فارجع إليها في كتبهم ، وقد ميز الحميدى في الاكثر تلك الزيادات من ألفاظ الصحيح فيقول بعد سياق الحديث (اقتصر منه البخاري على كذا) وزاد فيه البرقانى مثلا كذا ! أو نحو ذلك وعدم التمييز إنما وقع في الاقل فإنه قد يسوق الحديث ناقلا له من مستخرج البرقافى أو غيره ثم يقول : اختصره البخاري فأخرج طرفا منه ، ولا يبين القدر الذى اقتصر عليه ، فيلتبس الامر على الواقف عليه ، ولا يزول عنه اللبس إلا بالرجوع إلى أصله فارتفع عنه الملام في الاكثر (4) ، وقد مر بك أنهم أعلوا أحاديث كثيرة مما رواه البخاري ومسلم ، وكذلك نجد في شرح ابن حجر للبخاري
---
(1) ص 141 و142 من توجيه النظر . (2) إلى متى تتفاوت ألفاظ الحديث ومعانيها ؟ (3) ص 9 و10 من مقدمة ابن الصلاح . (4) ص 144 من توجيه النظر . (*)
--- [ 323 ]
Page 322