Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ثم قال : ولا يزال الشك يحوم حول أحاديث كثيرة واردة في الصحاح ، وهذا الشك ليس من جهة عدم الامانة في النقل - ولكن من جهة عدم استطاعة البشر إلا ما ندر من رواية كل ما يسمعونه بحرفه ، أو من وصف كل حادثة كانوا فيها كما وقعت بلا زيادة ولا نقصان ، وقد يكون اثنان في حادثة من الحوادث ويرويها كل واحد منهما بشكل يختلف قليلا أو كثرا عن الآخر (1) . المستخرجات الاستخراج أن يعمد حافظ من الحفاظ إلى البخاري مثلا فيورد أحاديثه حديثا حديثا بأسانيد لنفسه غير ملتزم فيها ثقة الرواة من غير طرق البخاري إلى أن يلتقى معه في شيخه أو فيمن فوقه ، لكن لا يسوغ للمخرج أن يعدل عن الطريق التى يقرب فيها اجتماعه مع مصنف الاصل إلى الطريق البعيدة إلا لغرض مهم ، من علو أو زيادة مهمة أو نحو ذلك - وربما ترك المستخرج أحاديث لم يجد له بها إسنادا مرضيا ، وربما علقها عن بعض رواتها ، وربما ذكرها من طريق صاحب الاصل . وقد اعتنى كثير من الحفاظ بالاستخراج لما فيه من الفوائد المهمة وقصروا ذلك غالبا على صحيح البخاري وصحيح مسلم لكونهما العمدة في هذا العلم " عند أهله " فممن استخرج على البخاري أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي ، وأبو بكر أحمد ابن محمد البراقانى ، وممن استخرج على صحيح مسلم أبو جعفر أحمد النيسابوري وأبو بكر محمد بن محمد بن رجا النيسابوري وهو ممن يشارك مسلما في أكثر شيوخه وغيرهما كثير . . . ومن المستخرجين على كل منهما أبو نعيم الاصفهانى وجماعة معه ، واستخرجوا كذلك على أبى داود والترمذي . . وللمستخرجات فوائد كثيرة منها ما يقع فيها من زيادات في الاحاديث التى يوردونها لم تكن في الاصل المستخرج عليه . وإنما وقعت لهم تلك الزيادات لانهم لم يلتزموا إيراد ألفاظ ما استخرجوا عليه بل التزموا إيراد الالفاظ التى وقعت لهم الرواية بها عن شيوخهم ، وكثيرا ما تكون مخالفة لها ، وقد تقع المخالفة في المعنى أيضا - ومنها أن يكون مصنف الصحيح روى عمن
---
(1) في ص 44 - 51 حاضر العالم الاسلامي ج 1 . (*)
--- [ 322 ]
Page 321