Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وهاك كلمة للمسيو أميل درمنغهم قالها في كتاب حياة محمد : إن من المنابع الاولى لسيرة محمد القرآن والسنة . فالقرآن هو أوثقها سندا ولكنه غير شامل الشمول الكافي في هذا الموضوع ، وأما الحديث فبرغم جميع ما تحراه المحدثون لا سيما البخاري في جمع أقوال الرسول والاحاطة بأقل إشارة من إشاراته وترجمة الرجال الذين روى عنهم الحديث مسلسلا ومعنعنا لا يزال فيه كثير مما هو محل للتهمة ومما هو موضوع إلخ . . . وعلق الامير شكيب أرسلان على كلام درمنغهم بقوله : " . . هو غير معتقد بصحة كثير من الاحاديث حتى الوارد منها في الصحيحين ، وهذا مشرب من المشارب الفكرية لا نقدر أن نؤاخذه عليه لا سيما أن كثيرين من المسلمين ، ومن ذوى الحمية الاسلامية وممن لا ينقصهم شئ من الايمان والايقان يشاركون المسيو " درمنغهم " في هذا الرأى . . . ولا يرون من الواجب الدينى الايمان بكل ما جاء في الصحيحين وغيرهما من الاحاديث لاحتمال ، أن يكون تطرق إليها التبديل والتغيير ، أو دخلها الزيادة والنقصان ، إذ من المعلوم أنهم كانوا يروون الاحاديث بالمعنى . وإذا روى الحديث بالمعنى لم يخل الامر من أن تتطرق إليه زيادات كثيرة قد يتغير بها المعنى أو يبعد عن أصله ، إلى أن قال : والادلة التى تستظهر بها هذه الفئة على وجوب عدم القطع بأكثر الاحاديث ولزوم التوقف في كثير مما يسارع الناس فيه هي ما يلى : أولا : عدم إمكان رواية الاحاديث إلا النادر الاندر بدون زيادة أو نقصان مما يعرفه كل إنسان من نفسه ، وذلك أنه إذا أراد أن يعيد كلاما سمعه ولو بعد سماعه إياه بساعة من الزمن تعذر عليه سرده بحرفه . ثانيا : كونهم يقولون إن ما لا يكاد يحصى من الاحاديث مروى بالمعنى ، فيتغير فيه كثير من اللفظ . ثالثا : جواز السهو والنسيان مما لا يخلو منه إنسان ولا يمكن الجدال فيه أصلا . رابعا : كون النبي صلى الله عليه وآله نفسه أشار إلى وضع الاحاديث عليه في أيامه وأنه من أوثق الاحاديث قوله : لقد كثرت على الكذابة ، فمن كذب على فليتبوأ مقعده من النار .
--- [ 321 ]
Page 320