Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وغيرهم ، فإذا روى لهم المخالف حديثا يقولون ، هذا ليس في صحيح مسلم (1) . وقد أوردنا من قبل كلاما غير ذلك مما قاله أبو زرعة وغيره في مسلم وكتابه . قال الحازمى في شروط الائمة الخمسة تحت هذا العنوان ما يلى : (باب في إبطال قول من زعم أن شرط البخاري إخراج الحديث عن عدلين وهلم جرا ، إلى أن يتصل الخبر بالنبي صلى الله عليه وسلم) إن هذا حكم من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ، ولو استقرأ الكتاب حق الاستقراء لوجد جملة من الكتاب ناقضة عليه دعواه . وأما قول الحاكم : إن اختيار البخاري ومسلم إخراج الحديث عن عدلين إلى النبي (2) صلى الله عليه وسلم فهذا غير صحيح طردا وعكسا ، بل لو عكس القضية وحكم كان أسلم له ، وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث - وهو أبو حاتم محمد بن حبان البستى فقد قال : وأما الاخبار فإنها كلها أخبار الآحاد لانه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين ، وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الاخبار كلها أخبار الآحاد ومن اشترط ذلك فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد . انتهى كلام ابن حبان . ومن سبر مطالع الاخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب . انتهى (3) كلام الحازمى . هذه هي كتب الطبقة الاولى من كتب الحديث أما الطبقة الثانية فهاك الكلام عنها بإيجاز وهى سنن أبى داود والترمذي والنسائي (4) .
---
(1) ص 61 و62 من هامش شروط الائمة الخمسة للحازمي ويراجع صفحة 310 من هذا الكتاب . (2) أول حديث في البخاري وهو حديث إنما الاعمال بالنيات وآخر حديث فيه أعنى حديث (كلمتان خفيفتان) فردان غريبان باعتبار المخرج كما نص على ذلك الحفاظ البرهان البقاعي وغيره ص 31 من نفس المصدر . (3) ص 31 نفس المصدر . (4) ذكر رجال الحديث أن الكتب التى تأتى درجتها بعد البخاري ومسلم هي سنن أبى داود المتوفى سنة 275 ه وسنن النسائي - 303 - وجامع الترمذي - 279 - وقد جعلوا هذه الكتب الخمسة هي الاصول ، وزاد بعضهم عليها كتاب سنن ابن ماجة - 375 وقال بعضهم إن الاحق بأن يكون الكتاب = (*)
--- [ 317 ]
Page 316