Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
سماه (الفوائد المجموعة في شأن ما وقع في مسلم من الاحاديث المقطوعة) وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة فهو من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبى سليم وغيره من الضعفاء . . واعلم أن " أن وعن " مقتضيان للانقطاع " أي من المدلس " عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع شئ كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال ! ! وروى مسلم في كتابه عن أبى الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة وقد قال الحفاظ : أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكى يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك - وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وآله توجه إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الافاضة ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى ، وفي الرواية الاخرى ، أنه طاف طواف الافاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى فيتجوهون (1) ويقولون : أعادها لبيان الجواز ! وغير ذلك من التأويلات ! ! قال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك . وروى مسلم أيضا حديث الاسراء وفيه (ذلك قبل أن يوحى إليه) وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها - وروى مسلم أيضا حديث " خلق الله التربة يوم السبت " (2) ، وفي مسلم أيضا عن أبى سفيان أنه قال للبنى " ص " لما أسلم : يا رسول الله أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتى أم حبيبة ، وابنى معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار ، فأعطاه النبي ما سأل الحديث ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ! فأم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وهى بالحبشة وأصدقها النجاشي ، وأبو سفيان أسلم عام الفتح وبين الهجرة والفتح عدة سنين - وأما إمارة أبى سفيان فقد قال الحفاظ : إنهم لا يعرفونها . . . ويذكرون عن الزبير بن بكار بأسانيد ضعيفة ، أن النبي صلى الله عليه وآله أمره في بعض الغزوات ، وهذا لا يعرف وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب . وقد قال الحفاظ أن مسلما لما وضع كتابه الصحيح عرضه على أبى زرعة الرازي ، فأنكر عليه وتغيظ وقال : سميته الصحيح ، فجعلت سلما لاهل البدع
---
(1) تجره - تعظم - تكلف الجاه وليس به ذلك . (2) ارجع في الكلام عن هذا الحديث إلى كتابنا " شيخ المضيرة " . (*)
--- [ 316 ]
Page 315