311

أصحية البخاري ومسلم وعند من تكون ؟ قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير ما معناه (1) : ثم مما ينبغى التنبه له أن أصحيتهما على ما سواهما تنزلا إنما تكون بالنظر إلى من بعدهما ، لا المجتهدين المتقدمين عليهما ، فإن هذا مع ظهوره قد يخفى على بعضهم ، أو يغالط به والله سبحانه أعلم . وقال الشارح لهذا الكلام : يريد أن الشيخين وأصحاب السنن جماعة متعاصرون من الحفاظ أتوا بعد تدوين الفقه الاسلامي ، واعتنوا بقسم من الحديث وكان الائمة المجتهدون قبلهم أوفر مادة ، وأكثر حديثا ، بين أيديهم المرفوع والموقوف والمرسل وفتاوى الصحابة والتابعين - ونظر المجتهد ليس بمقصور على قسم من الحديث - ودونك الجوامع والمصنفات في كل باب منها تذكر هذه الانواع التى لا يستغنى عنها المجتهد ، وأصحاب الجوامع والمصنفات قبل الستة من الحفاظ " أي أصحاب الكتب الستة " أصحاب هؤلاء المجتهدين وأصحاب أصحابهم ، والنظر في أسانيدها كان أمرا هينا عندهم لعلو طبقتهم ، لا سيما أو استدلال المجتهد بحديث تصحيح له - والاحتياج إلى الستة والاحتجاج بها إنما هو بالنظر إلى من تأخر عنهم فقط - ومما يلفت إليه النظر هنا أن بعض الحفاظ المتأخرين يتساهلون في عزو ما يروونه إلى الاصول الستة وغيرها على اختلاف عظيم في اللفظ والمعنى . قال العراقى في شرح ألفيته : إن البيهقى في السنن والمعرفة ، والبغوى في شرح السنة وغيرهما يروون الحديث بألفاظهم وأسانيدهم ثم يعزونه إلى البخاري ومسلم مع اختلاف الالفاظ والمعاني ، فهم إنما يريدون أصل الحديث لا غزو ألفاظه اه . ومن هذا القبيل قول النووي في حديث " الائمة من قريش " أخرجه الشيخان ، مع أن لفظ الصحيح " لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى منهم اثنان " وبين اللفظين والمعنيين تفاوت عظيم كما ترى اه . وقد وضع الحافظ الرشيد العطار كتابا على الاحاديث المقطوعة المخرجة في مسلم

---

(1) ص 58 و59 من هامش شروط الائمة الخمسة للحازمي . (*)

--- [ 315 ]

Page 314