297

سبب جمع البخاري لكتابه : قال الحافظ ابن حجر في مقدمته : إن الذى حرك همة البخاري لجمع الحديث الصحيح وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ، قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة الله ؟ فوقع ذلك في قلبى فأخذت في جمع الجامع الصحيح ، وخرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث (1) . كان البخاري يروى بالمعنى : روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أنه قال يوما عن البخاري إنه قال : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقيل له : يا أبا عبد الله ، بكماله ؟ فسكت (2) . وقال أحيدر بن أبى جعفر والى بخارى : قال لى محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقلت له : يا أبا عبد الله بتمامه ؟ فسكت (3) . وقال محمد بن الازهر السجستاني : كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال يرجع إلى بخارى ويكتب من حفظه (4) . وقال ابن حجر العسقلاني : من نوادر ما وقع في البخاري ، أنه يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين (5) .

---

(1) ص 4 مقدمة فتح الباري . (2) ص 11 ج 2 . (3) ص 201 ج 2 من هدى السارى . (4) ص 194 من المصدر السابق . (5) ص 186 ج 1 من فتح الباري . (*)

--- [ 301 ]

Page 300