Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
مات البخاري قبل أن يبيض كتابه : يظهر أن البخاري مات قبل أن يتم تبييض كتابه ، فقد ذكر ابن حجر في مقدمة الفتح ، أن أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذى كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربرى ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض . قال أبو الوليد الباجى : ومما يدل على صحة هذا القول رواية أبى إسحاق المستملى ، ورواية أبى محمد السرخسى ورواية أبى الهيثم الكشميهى ورواية أبى زيد المروزى مختلفة بالتقديم والتأخير مع أنهم انتسخوا من أصل واحد ! وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما ، فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث (1) . وقال (2) في الجزء السابع من فتح الباري (3) : لم أقف في شئ من نسخ البخاري على ترجمة " عبد الرحمن بن عوف " ولا " لسعيد بن زيد - " - وهما من العشرة ، وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد ابن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية ، وأظن أن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري ، كما تقدم مرارا أنه ترك الكتاب مسودة ، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الافضلية ولا السابقة ولا الاسنية - وهى جهات التقدم في الترتيب ، فلما لم يراع واحدا منها دل ذلك على أنه كتب كل ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق . والبخاري أول من ميز الصحيح - في نظره - من غيره ، فاختار كتابه مما تبين له أنه صحيح - ذلك أن التدوين قبله كان يجمع - كما بينا - كل ما روى من غير تمييز بين صحيح وغير صحيح - كما ترى ذلك في مسند أحمد وغيره من المسانيد -
---
(1) ص 5 ج 1 من نفس المصدر . (2) أي ابن حجر . (3) ص 74 . (*)
--- [ 302 ]
Page 301