277

وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهى ذلك إلى رسول الله ، فلما استحال هذا وبطل ، ثبت أن الاخبار كلها أخبار الآحاد (1) . وقال النووي في التقريب . المتواتر المعروف في الفقه وأصوله ولا يذكره المحدثون وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم (2) ، ونفى بعضهم المتواتر اللفظى في السنة إلا حديث " من كذب على " وحديث الحوض (3) وبضعة أحاديث أخرى . أحاديث الآحاد : بينا لك - أن الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد ، ووقفناك على تعريف كل منهما وحكمه - ونتم القول هنا في بيان ما اصطلح عليه أهل الحديث ، من تقسيم أحاديث الآحاد وما يتعلق بذلك مما هو موضوع علم الحديث ، وما يتصل بما نحن بسبيله . إن الحديث بالنظر - إلى الواقع ونفس الامر - لا يكون إلا صحيحا أو غير صحيح ، فالصحيح ما ثبتت صحة نسبته إلى النبي ، وغير الصحيح ما لم تثبت صحته ، ولكن المحدثين يقسمون الحديث إلى صحيح ، وحسن وضعيف (4) يريدون به الحديث المروى من طريق الآحاد . وأما المتواتر فهو خارج عن مورد القسمة كما بينا .

---

(1) ص 32 من شروط الائمة الخمسة للحازمي . (2) ص 31 . (3) نص هذا الحديث : حوضى بين عدن إلى عمان البلقاء ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء ! ! من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها . وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رءوسا ، الدنس ثيابا ، الذين لا ينكحون المنعمات ، ولا تفتح لهم السدود ! ! هذا مثل من المتواتر عندهم ، ولهذا الحديث روايات متعددة تختلف ألفاظها ويختلف مقدار هذا الحوض اختلافا كثير فيها ! ! (4) هناك أقسام أخرى للحديث لم نعرض لها لانها من مباحث فن الحديث . وأول من قسم الحديث ثلاثة أقسام : صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 ه في جامعه ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله ، وقد بين أبو عيسى مراده بذلك فذكر أن الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن فيهم متهم بالكذب ولم يكن شاذا وهو دون " الصحيح " الذى عرفت عدالة ناقليه وضبطهم - والضعيف الذى عرف أن ناقله متهم بالكذب ردئ الحفظ - وقال ابن تيمية في فتاويه بعد ذلك . أما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي ولكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف والضعيف كان عندهم نوعين : ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به ، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي ، وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهي . وكذلك تقسيم الاخبار ، ولا سيما الناسخ والمنسوخ والعام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، وعلل الحديث تقسيم فنى حديث بعد عصر الصحابة والتابعين مما اصطلح عليه المصنفون في أصول الفقه بعد الشروع في تدوين الحديث ولم يكن مما يدور على ألسنتهم ولا مما يروونه عن النبي وما ورد في القرآن من هذه الالفاظ لم يرد كله بهذه المعاني الاصطلاحية التى حددوها . (*)

--- [ 281 ]

Page 280