Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
خالف جمهور أرباب الكلام والاصول ، فإنهم ذهبوا إلى أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن ، وذهب هو إلى أن أخبار الآحاد التى في الصحيحين - سوى ما استثنى منهما - تفيد العلم ولو اكتفى بذلك لامكن أن يقال لعله يريد بالعلم الظن القوى - فلا يكون الخلاف بينه وبينهم شديدا ، ولكنه زاد فوصف العلم بكونه يقينيا ، فلم يبق وجه للصلح بينه وبينهم - ولا يخفى أن مخالفة أهل الكلام والاصول ليست بالامر السهل . وهنا شئ ، وهو أن بعض المحققين منهم ذهب إلى أن أخبار الآحاد قد تفيد العلم - مع القرائن - وقد اختلفوا في أن القرائن ، أتدل على صدق الخبر أم لا ، فذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي إليه ، وأنكره الباقون (1) . . ليس في الحديث متواتر : قال الحازمى في شروط الائمة الخمسة (2) . الحديث الواحد لا يخلو إما يكون من قبيل التواتر أو من قبيل الآحاد ، وإثبات التواتر في الحديث عسر جدا ، لا سيما على مذهب من لم يعتبر العدد في تحديده - وأما الآحاد فعند أكثر الفقهاء توجب العمل دون العلم . وقال الامام الشاطبي في الجزء الاول من الاعتصام (3) وهو يتكلم عن خبر الواحد : إن عامة التكليف مبنى عليه ، لان الامر إنما يرد على المكلف من كتاب الله ، أو من سنة رسوله ، وما تفرع منهما راجع إليها ، فإذا كان واردا من السنة فمعظم نقل السنة " بالآحاد " بل قد أعوز أن يوجد حديث عن رسول الله متواتر . وقال ابن حبان البستى : وأما الاخبار فإنها كلها أخبار الآحاد ، لانه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين
---
(1) من شاء أن يتوسع في الاطلاع على هذا البحث فليرجع إلى كتاب توجيه النظر للجزائري الذى نقلنا عنه هذا الكلام . (2) ص 37 من شروط الائمة الخمسة للجازمي . (3) ص 130 ج 1 . (*)
--- [ 280 ]
Page 279