275

يبحث فيه عن صحة الحديث وضعفه ، من حيث صفات رواته وصيغ أدائهم ، ليعمل به أو يترك . وقالوا : إنه (1) يفيد " علم اليقين " وإن ورد عن غير الابرار بل عن الكفار ، ولا بد في الخبر المتواتر من استواء الطرفين - وهما الطبقة الاولى والطبقة الاخيرة - والوسط - وهو ما بينهما - والمراد بالاستواء في الكثرة المذكورة ، لا الاستواء في العدد بأن يكون في كل طبقة مستويا فإنه لا يضر الاختلاف فيه - إذا كان كل عدد منها فيها الكثرة مثل أن يكون عدد الطبقة ألفا وعدد الثانية تسعمائة وعدد الثالثة ألفا وتسعمائة . ابن الصلاح ومخالفوه : قال النووي في التقريب : وإذا قالوا ، صحيح متفق عليه ، أو على صحته فمرادهم اتفاق الشيخين ، وذكر الشيخ (2) أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ، والعلم القطعي حاصل فيه ، وخالفه المحققون والاكثرون فقالوا : يفيد الظن ما لم يتواتر . وقال في شرحه على مسلم : هذا الذى ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والاكثرون ، فإنهم قالوا : أحاديث الصحيحين التى ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد ، والآحاد تفيد الظن على ما تقرر ، ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك . وتلقى الامة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما . . ولا يلزم من إجماع (3) الامة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أنكر ابن برهان الامام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليظه - اه . وقد كثر الرادون على ابن الصلاح والمنتصرون له ، ومما قاله الرادون عليه إنه

---

(1) أي المتواتر . (2) هو ابن الصلاح . (3) إذا كانوا لم يتفقوا على الاجماع في ذاته فإن هنا غير مسلم لان كثيرا من المذاهب الاسلامية كالشيعة والزيدية والاباضية وغيرهم لا يلتزمون بالعمل بما في البخاري وغيره من كتب السنة المعروفة لدى الجمهور وحتى أصحاب المذاهب الفقهية عند أهل السنة قد استمسكوا في مذهبهم بما أخذوه عن أئمتهم ولم يعرجوا عن كتب السنة بل تراهم قد خالفوا أكثر ما جاء فيها كما سيتبين لك فيما بعد . (*)

--- [ 279 ]

Page 278