Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
بعد ذلك بين الامويين والعباسيين ، وكذلك ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود - وما تكنه قلوب أهل الاديان والامم الاخرى للاسلام من بغض وشنآن . حقا يجب على كل من يريد أن يقف على تاريخ الاسلام الصحيح أن يحيط بذلك كله علما فتنكشف أمامه آفاق بعيدة ينبعث منها نور قوى يهدى إلى تحليل الحوادث تحليلا صادقا ، وتعليل الوقائع تعليلا صحيحا ، فإن كل هذه الامور كان لها ولا ريب أثر بعيد في تكوين التاريخ الاسلامي وفيما تدسس إلى تفسير القرآن من أساطير ، وما نسب إلى النبي - كذبا - من أحاديث . وإن التاريخ لينبئك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كاد ينتقل إلى الرفيق الاعلى حتى بدا ما كان يكنه بنو أمية من الموجدة لبنى هاشم مما كان قد استسر بغطاء الاسلام حينا ، فحاولوا إغراء بنى هاشم بالمطالبة بالخلافة لكى تقع الفتنة ، ولكن يقظة على أحبطت كيدهم فسكنوا وطووا على ما بين جوانحهم حتى يهيئوا فرصة تسنح لهم إلى أن تهيأت في خلافة عثمان رضى الله عنه . ذلك بأنه ما كاد يتولى الامر حتى كشف الامويون عما كانت تخفى صدورهم - وكان رضى الله عنه أمويا - وأخذوا ينفذون خطتهم بدقة ومهارة حتى أصبح الامر كله في عهده لهم ، وانقلب نظام الحكم كله في السنين الاخيرة من حكم عثمان من خلافة عادلة ، إلى ملك تتعاوره الاهواء ، وتتداوله الاغراض . ولما انشقت العصا بعد وفاة عثمان واستعرت نار الفتنة ، وانشعب الناس إلى شعب متعددة ، أخذ كل فريق يؤيد حزبه بكل ما يستطيع من وسائل التأييد المادية والمعنوية والقولية ، فهذا يشايع الهاشميين ، وذاك يناصر الامويين ، وهكذا . وقد رأوا أن أقوى أسلحة الغلب أن يستعين كل فريق بأدلة مأثورة عن النبي تشد أزر فرقته وتقوى دعوتها ، من أجل ذلك أخذوا جميعا يروون أحاديث ينسبونها إلى الرسول صلوات الله عليه ، وبخاصة في الفضائل ، كما رأيت ذلك في أسباب وضع الحديث من قبل . وإنهم لم يفعلوا ذلك إلا لانهم وجدوا أن شخص الرسول صلوات الله عليه مما تعنوا له الهام ، وأن مقامه بينهم جميعا فوق كل مقام ، ولكن الغلب كتب
--- [ 271 ]
Page 270