259

تدوينه ، فقد حدث معمر عن الزهري قال : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه (1) هؤلاء الامراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين (2) . وقال الزهري كذلك : استكتبني الملوك فأكتبتهم فاستحييت الله إذ كتبها الملوك ألا أكتبها لغيرهم (3) . وذلك لان المسلمين كان همهم في أول الاسلام مقصورا على كتابة القرآن ، أما الحديث فقد كانوا يتناقلونه من طريق الرواية معتمدين في ذلك على ذاكرتهم . لم يعتبروا التدوين في عصر بنى أمية تدوينا منسقا : لم يعتبر العلماء عصر بنى أمية عصر تصنيف منسق ، لانهم لم يجدوا من آثار هذا العصر كتبا جامعة مبوبة ، وإنما وجدوا أن ما صنعوه إنما كان في مجموعات لا تحمل علما واحدا ، وإنما كانت تضم الحديث والفقه والنحو واللغة والخبر وما إلى ذلك . قال الاستاذ العالم أحمد السكندرى في كتابه تاريخ آداب اللغة العربية (4) : انقضى عصر بنى أمية ولم يدون فيه غير قواعد النحو وبعض الاحاديث وأقوال فقهاء الصحابة في التفسير ، ويروى أن خالد بن يزيد (5) وضع كتبا في الفلك والكيمياء وأن معاوية استقدم عبيد بن سارية (6) من صنعاء فكتب له كتاب

---

(1) قال أبو المليح : كان هشام هو الذى أكره الزهري على كتاب الحديث فكان الناس يكتبون بعد ذلك ، ورواية ابن سعد في الطبقات " فرأينا ألا يمنعه أحد من المسلمين " - ص 135 ج 2 ق / 2 . (2) ص 107 من تقييد العلم للخطيب البغدادي . (3) ص 77 ج 1 جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر . (4) ص 72 . (5) ذكروا أن خالد بن يزيد بن معاوية ترجم كتب الفلاسفة والنجوم والكيمياء والطب والحروب وغيرها وكانت الترجمة أحيانا من لغة يونان إلى العبرانية ومن العبرانية ، إلى السريانية ، ومن السريانية إلى العربية ، وهو أول من جمعت له الكتب وجعلها في خزانة - توفى سنة 85 ه . (6) عبيد بن سارية وفي رواية شرية الجرهمى ، استحضره معاوية من اليمن إلى الشام ليسأله عن أخبار ملوك العرب والعجم ، وأمر أن يدون ما يقول وينسب إليه ، فكان ذلك أول التدوين في التاريخ " الفهرست " لابن النديم طبعة ليبسك - ص 89 . وقال الجاحظ في البخلاء إنه كان لا يعرف إلا ظاهر اللفظ أي أنه كان راوية فقط . (*)

--- [ 263 ]

Page 262