Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
" الملوك والاخبار الماضية " وأن وهب بن منبه والزهرى وموسى بن عقبة كتبوا في ذلك أيضا كتبا ، ولكن ذلك لم يقنع الباحثين في تاريخ العلوم وتصنيفها أن يعتبروا عصر بنى أمية عصر تصنيف ، إذ لم تتم فيه كتب جامعة حافلة مبوبة مفصلة وإنما كان كل ذلك مجموعات تدون حسب ورودها واتفاق روايتها اه (1) . وقال الغزالي في الاحياء : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شئ منهما في زمن الصحابة وصدر التابعين وإنما حدث بعد سنة 120 ه وبعد وفاة جميع الصحابة وجلة التابعين رضى الله عنهم ، وبعد وفاة سعيد بن المسيب (توفى سنة 105 ه) والحسن (توفى سنة 110 ه) وخيار التابعين ، بل كان الاولون يكرهون كتب الحديث ، وتصنيف الكتب ، لئلا يشتغل الناس بها عن الحفظ وعن القرآن وعن التدبر والتذكر ، وقالوا : احفظوا كما كنا نحفظ . . . (2) والذى يخلص من ذلك كله أن أول تدوين الحديث قد نشأ في أواخر عهد بنى أمية وكان على طريقة غير مرتبة من صحف متفرقة تلف وتدرج بغير أن تقسم على أبواب وفصول ، ولعل هذا التدوين كان يجرى على نمط ما كان يدرس في مجالس العلم في زمنهم - إذ كانت غير مخصصة لعلم من العلوم ، وإنما كان المجلس الواحد يشتمل على علوم متعددة ، قال عطاء (3) ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس ، ولا أكثر فقها ولا أعظم هيبة ، أصحاب القرآن يسألونه وأصحاب العربية يسألونه ، وأصحاب الشعر يسألونه ، فكلهم يصدر من واد فسيح ، وقال عمر بن دينار : ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلسه (ابن عباس) الحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والشعر . وهذا هو الطور الاول من التدوين ولم يصل إلينا منه أي كتاب .
---
(1) ص 72 من تاريخ آداب اللغة العربية للسكندرى . (2) ص 79 ج 1 من طبعة بولاق سنة 1296 ه . (3) عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه أنه قال ، كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع - ص 73 ج 1 جامع بيان العلم . (*)
--- [ 264 ]
Page 263