Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
حفظا ، إلا كتاب الصدقات والشئ اليسير الذى يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء ، حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت ، أمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمى (1) ، فيما كتب إليه : انظر ما كان من سنة أو حديث فاكتبه . وقال مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن : أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبى بكر بن حزم : أن انظر ما كان من حديث رسول الله ، أو سننه فاكتبه لى فإنى حفت دروس العلم وذهاب العلماء ، وأوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الانصارية - وكانت تلميذة عائشة رضى الله عنها - والقاسم ابن محمد بن أبى بكر . أما أمر عمر بن عبد العزيز فقد كان على رأس المائة الاولى (2) . ويبدو أنه لما عاجلت المنية عمر بن عبد العزيز انصرف ابن حزم عن كتابة الحديث ، وبخاصة لما عزله يزيد بن عبد الملك عندما تولى بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101 ، ه وكذلك انصرف كل من كانوا يكتبون مع أبى بكر وفترت حركة التدوين إلى أن تولى هشام بن عبد الملك سنة 105 ه فجد في هذا الامر ابن شهاب الزهري (3) ، بل قالوا إنه أكرهه على تدوين الحديث لانهم كانوا يكرهون كتابته - كما سيتبين لك بعد - ولكن لم تلبث هذه الكراهية أن صارت رضا ولم يلبث ابن شهاب أن صار حظيا عند هشام فحج معه وجعله " معلم أولاده " إلى أن توفى قبل هشام بسنة ، وتوفى هشام سنة 125 ه ، وبموته تزعزع ملك بنى أمية ودب فيه الاضطراب .
---
(1) أبو بكر بن محمد الانصاري ، لجده صحبة وهو تابعي فقيه ، استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها ، قال مالك : لم يكن أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبى بكر بن حزم . مات سنة 120 ه . (2) تولى عمر بن عبد العزيز سنة 99 ه ومات سنة 101 ه . لعدله بلسم ، وإليك كلمة بليغة للجاحظ في هذا الامام العادل . قال في كتاب فضل هاشم على عبد شمس : والذى حسن أمره - يريد عمر بن عبد العزيز - وشبه على الاغبياء حاله ، أنه قام بعقب قوم قد بدلوا عامة شرائع الدين وسنن النبي صلى الله عليه وسلم وكان الناس قبله من الظلم والجور والتهاون بالاسلام في أمر صغر في جنبه ما عاينوا منه ألفوه عليه فجعلوه لما نقص من تلك الامور الفظيعة في عداد الائمة الراشدين - ص 91 من رسائل الجاحظ جمع السندوبى ، وص 204 من كتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية للعلامة مصطفى عبد الرازق . (3) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد الائمة توفى سنة 124 ه . (*)
--- [ 261 ]
Page 260