Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
عمر أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل أفق بمصحف ، مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال الحافظ ابن حجر - وكان ذلك في أواخر سنة 24 وأوائل سنة 25 ه . الفرق بين جمع أبى بكر وجمع عثمان : قال ابن التين وغيره : الفرق بين جمع أبى بكر وجمع عثمان ، أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته ، لانه لم يكن مجموعا في موضع واحد ، فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة ، حتى قرءوا بلغاتهم من اتساع اللغات ، فأدى ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضا ، فخشى من تفاقم الامر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم ، رفعا للحرج والمشقة في ابداء الامر ، فرأى أن الحاجة في ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة عدد المصاحف التى أرسلها عثمان إلى الآفاق : اختلف في عدة المصاحف التى أمر عثمان بكتابتها ، والمشهور أنها كانت خمسة ، أرسل أربعة منها إلى الآفاق وأمسك عنده واحدا منها . هذه لمعة ضئيلة مما جمعناه في هذا البحث رأينا إيرادها هنا ، ولعل الله يهيئ لنا نشر البحث الطويل الذى أعددناه لكتاب برأسه في هذا الموضوع الجليل لينتفع به المسلمون خاصة ، والمعنيون بالمباحث الاسلامية عامة .
--- [ 252 ]
Page 251