Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
أخرج ابن أبى داود في المصاحف من طريق أبى قلابة أنه قال : لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال ، أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنى من الامصار أشد اختلافا . وروى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازى أهل الشام في فتح أرمنينة وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة وقال لعثمان : يا أمير المؤمنين : أدرك هذه الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى اه . ومما ذكره حذيفة : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن عن " المقداد " ، ورأيت أهل دمشق يقولون إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، فإنهم قرءوا بقراءة " أبى بن كعب " ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وأنهم قرءوا على " أبى موسى " ، ويسمون مصحفه " لباب لقلوب " . وفي رواية عمارة بن غزية ذكرها ابن حجر في الفتح (ص 14 ج 9) أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس ! قال : وما ذاك ؟ قال غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة " أبى بن كعب " فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا . ولما بلغ كل ذلك عثمان ورأى الامر قد حزب أرسل إلى حفصة (1) ابنة
---
(1) كانت حفصة رضى الله عنها وصية من قبل أبيها عمر على أوقافه وتركته ، ويبدو أن عمر كان لا يثق بابنه عبد الله فقد روى السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء قال : أخرج النخعي أن رجلا قال لعمر : ألا تخلف عبد الله بن عمر ؟ فقال له : قاتلك الله ! والله ما أردت الله بهذا ! أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ (ص 98) وقد ثبت عنه أنه قال : لو كان سالم مولى حذيفة حيا لوليته (ص 123 ج 1 سير أعلام النبلاء) . أما خبر هذا الطلاق الذى أشار إليه عمر فقد رواه البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق إمرأته وهى حائض على عهد رسول الله ، فقال رسول الله مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ، إن شاء طلق قبل أن يمس . فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء (ص 288 ج 9 فتح الباري) . وقد ذكر ابن دقيق العيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ مما فعل ابن عمر . (*)
--- [ 251 ]
Page 250