Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وقفة قصيرة : ولا بد لى هنا من أن أقف وقفة قصيرة أستعلن فيها ما عرانى من حيرة فيما أوردوه من أنباء هذا الجمع وما فيها من تناقض كثير . فنبأ يقول : إن عمر هو الذى فزع إلى أبى بكر في هذا الجمع ، وخبر يقول : إن هذا الجمع لم يكن في عهد أبى بكر ، وإنما هو عمر الذى تولاه ، ورواية ثالثة تفيد أن عمر قد قتل قبل أن يكمل هذا الجمع ، وأن عثمان هو الذى أتمه ، وثم روايات أخرى كثيرة تحمل مثل هذا التناقض ، لا نتوسع بإيرادها . ونحن لو أخذنا بالاخبار المشهورة ، التى رواها البخاري ، وهى التى فزع فيها عمر إلى أبى بكر لكى يجمع القرآن لما رأى القتل قد استحر في وقعة اليمامة وأنه قد قتل فيها من الصحابة مئات وهم ، حملة القرآن ، وإذا استمر الامر على ذلك فإن القرآن يضيع وينسى ! لو نحن أخذنا بهذا النبأ فإنه يتبين منه أن الصحابة وحدهم هم الذين كانوا في هذا العهد يحملون القرآن ، فإذا ما ماتوا أو قتلوا ضاع القرآن ونسى ، وأنه ليس هناك مصدر آخر يحفظ القرآن على مد الزمان إذ كانوا مادته وكانوا كتابه ؟ على حين ذكروا قبل ذلك في أخبار وثيقة يرضى بها العقل ويؤيدها العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب كل ما ينزل عليه من قرآن وقت نزوله على العسب واللخاف وقطع الاديم وغيرها ، وأنه اتخذ لذلك كتابا أحصى التاريخ أسماءهم ، فأين ذهبت هذه النسخة ، التى لا يشك فيها أحد ولا يمترى فيها إنسان ؟ لانها هي التى حفظ الله بها القرآن الكريم في قوله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " وفي قوله تعالى " إنا علينا جمعه وقرآنه " . إن هذه النسخة الفريدة التى تحمل الصورة الصحيحة للقرآن التى ستبقى على وجه الزمن خالدة لو كانت موجودة لاغنتهم عما وجدوه في سبيل عملهم من عناء ، ولا صبحت هي المرجع الاول للقرآن في كل عصر ومصر والتى كان يجب على عثمان أن يراجع عليها مصاحفه التى كتبها قبل أن يوزعها على الامصار .
--- [ 253 ]
Page 252