Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وافيا ، وفصل فيه القول تفصيلا بحيث لا تجد مثله في كتاب آخر حتى ليجب على كل مسلم أن يقرأه ليستفيد منه علما ومعرفة . غريبة توجب الحيرة : من أغرب الامور ، ومما يدعو إلى الحيرة أنهم لم يذكروا اسم على رضى الله عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته ، لا في عهد أبى بكر ولا في عهد عثمان ! ويذكرون غيره ممن هم أقل منه درجة في العلم والفقه ! فهل كان على لا يحسن شيئا من هذا الامر ؟ أو كان من غير الموثوق بهم ؟ أو ممن لا يصح استشارتهم أو إشراكهم في هذا الامر ؟ اللهم إن العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون على أول من يعهد إليه بهذا الامر ، وأعظم من يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ومزايا لم تهيأ لغيره من بين الصحابة جميعا - فقد رباه النبي صلى الله عليه وآله على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحى من أول نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته ! ! فإذا لم يدع إلى هذا الامر الخطير فإلى أي شئ يدعى ؟ ! وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوغوا بها تخطيهم إياه في أمر خلافة أبى بكر فلم يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها ، فبأى شئ يعتذرون من عدم دعوته لامر كتابة القرآن ؟ فبماذا نعلل ذلك ؟ وبماذا يحكم القاضى العادل فيه ؟ حقا إن الامر لعجيب وما علينا إلا أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهى : لك الله يا على ! ما أنصفوك في شئ ! الجمع الثاني في عهد عثمان : لبثت الصحف التى كتبت في عهد أبى بكر عنده إلى أن قضى نحبه - رضى الله عنه - ثم حفظت عنه عمر مدة ولايته ، وقبل موته دفع بها إلى ابنته حفصة ، وظلت عندها حتى طلبها عثمان ليراجعوا عليها المصحف الذى كتب في عهده . كتابة القرآن في عهد عثمان : ما كاد عمر رضى الله عنه ينقلب إلى ربه ، ويتولى عثمان الخلافة حتى أخذ أمر المسلمين يتحول ، واختلف المسلمون حتى في قراءة القرآن .
--- [ 250 ]
Page 249