245

الاديم ، وصدور الرجال (1) . . . وقد اختص أبو بكر زيدا بذلك لانه من كتاب الوحى ، وكان حافظا للقرآن ، وهذا الجمع هو ضم متفرق القرآن من صحف لتكون هذه الصحف في مصحف . تحريهم في جمع القرآن : لما اتفق الرأى على جمع القرآن وتدوينه قام عمر في الناس وقال : من تلقى من رسول الله شيئا من القرآن فليأت به . وقال أبو بكر لعمر وزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه ، وكان عمر - كما علمت - لا يقبل من أحد حديثا عن رسول الله حتى يشهد شاهدان على أنهما قد تلقياه من النبي ، وعهدوا إلى بلال أن ينادى بأنحاء المدينة ، أن من كان عنده قطعة عليها شئ من كتاب الله فليأت بها إلى الجامع وليسلمها إلى الكتبة . قال أبو شامة وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدى النبي لا من مجرد الحفظ ، ولذلك قال زيد في آخر سورة التوبة لم أجدها مع غيره - أي لم أجدها مكتوبة مع غيره - لانه كان لا يكتفى بالحفظ دون الكتابة . وقد روى ابن وهب في موطئه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ابن عمر أنه قال : قد جمع أبو بكر القرآن في قراطيس اه ، وبذلك يكون أبو بكر هو أول من جمع القرآن في الصحف وهذا هو الجمع الاول . هذا ما أمكن نشره هنا في هذا الحيز الضيق من الكلام في موضوع كتابة القرآن الكريم ، ولم نعرض لشئ من التفصيل عما جاء في هذا الامر الخطير الذى تشعبت فيه الرواية ، واختلف فيها كلام الرواة لان ذلك ليس من همنا ، ولا هو من موضوع كتابنا . ومن شاء أن يقف على كل ما قيل في هذا الامر فليرجع إلى كتاب الاتقان للسيوطي ، وكتاب التبيان للجزائري والجزء الاول من " البيان في تفسير القرآن " للعلامة المحقق الكبير السيد أبو القاسم الموسوي الخوئى . وهذا الكتاب وحده كاف في بيان هذا الامر لان مؤلفه الجليل قد درسه درسا

---

(1) ارجع إلى حديث زيد بن ثابت الذين رواه البخاري في ذلك . (*)

--- [ 249 ]

Page 248