244

وفي المواهب الفتحية (1) : إن الزبير بن العوام وجهم بن الصلت كانا يكتبان أموال الصدقة ، وكان حذيفة يكتب خرص النخل ، وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير ، يكتبان المداينات والمعاملات . جمع القرآن وسببه : قضى رسول الله ولم يكن القرآن جمع في شئ وذلك أنه كان في الصدور ، وفيما كتب متفرقا ، في عهد النبي ، ولما تولى أبو بكر ونشبت حرب الردة وقتل فيها كثير من الصحابة - خشى عمر من ضياع القرآن بموت الصحابة ، فدخل على أبى بكر وقال له : إن أصحاب رسول الله باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار ، وإنى أخشى ألا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا وهم حملة القرآن (2) فيضيع القرآن وينسى ، ولو جمعته وكتبته ؟ فنفر منها أبو بكر ، ولما تراجعا أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت وقال له : إن عمر قد دعاني إلى أمر فأبيت ، وأنت كاتب الوحي فإن تكن معه اتبعتكما ، فنفر زيد كذلك ، وقال : نفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ فقال عمر : وما عليكما لو فعلتما ذلك ؟ فشرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك ما رأى عمر ، ثم تتبعت القرآن أجمعه من العسب (3) واللخاف ، والاكتاف وقطع

---

= إقامته بالمدينة أنها عشر سنين - وكان القرآن ينزل بحسب الحاجة ، خمس آيات ، وعشر آيات وأكثر وأقل ، وصح نزول " غير أولى الضرر " وحدها وهى بعض آية - 29 من كتاب التبيان للجزائري . (1) ص 85 ج 2 . (2) مما يلفت النظر البعيد ، ويسترعى العقل الرشيد ، أن عمر لما راعه تهافت الصحابة في حرب اليمامة تهافت الفراش في النار - وفزع إلى أبى بكر لكى يسارع إلى جمع القرآن وكتابته ، لم يقل عنهم إنهم حملة الحديث ، بل قال إنهم حملة القرآن ولم يطلب جمع الحديث وكتابته ، عندما فزع إلى أبى بكر ، بل جعل همه في جمع القرآن وحده وكتابته ، ولم يقف الامر عند ذلك فحسب ، بل إننا لم نجدهم وهم يجمعون القرآن ويكتبونه - وكان ذلك على عين الصحابة جميعا - قد اقترح واحد منهم أن يجمعوا الحديث ويكتبونه ، بل انحصرت عنايتهم جميعا في جمع القرآن فحسب ، وفي ذلك أقوى الادلة وأصدق البراهين على أنهم لم يكونوا يعنون بأمر الحديث ، ولا أن يكون لهم فيه كتاب محفوظ ، يبقى على وجه الدهر كالقرآن الكريم . (3) العسب جمع عسيب وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص عنه ويكتبون في الطرف العريض ، واللخاف جمع لخفة بفتح وسكون ، وهى صفائح الحجارة . وهذه الاشياء هي التى كانوا يكتبون فيها عند نزول القرآن . (*)

--- [ 248 ]

Page 247