241

وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين ، إلى أن قال : واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله ، من عاش حدود العشرين ومائتين ، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ، ورفعت الفلاسفة رؤوسها ! وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ! وتغيرت الاحوال تغيرا شديدا (1) ، ولم يزل الامر في نقص إلى الآن ، وظهر قوله صلى الله عليه وآله ثم يفشو الكذب ظهورا بينا (2) حتى يشمل الاقوال والافعال والمعتقدات والله المستعان ! ! وقد اقتضى هذا الحديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من أتباع التابعين . . وقد احتج ابن عبد البر بحديث : مثل أمتى مثل المطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره (3) ، وهو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة . وقد روى ابن أبى شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبر قال رسول الله ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير - ثلاثا ، وروى أبو داود والترمذي من حديث أبى ثعلبة رفعه : يأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين ، قيل : منهم أو منا يا رسول الله ؟ قال : بل منكم . وهو شاهد لحديث ، مثل أمتى مثل المطر - وروى أحمد والدارمى والطبراني من حديث أبى جمعة قال : قال أبو عبيدة يا رسول الله أأحد خير منا ! أسلمنا معك وجاهدنا معك ! قال : قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى . وإسناده حسن وقد صححه الحاكم . وقد تعقب كلام ابن عبد البر بأن مقتضى كلامه أن يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبى ، ولكن كلام ابن عبد البر ليس على الاطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية ، ولابن حجر كلام كثير في ذلك يرجع إليه .

---

(1) ص 4 وما بعدها ج 7 من فتح الباري . (2) كأن الكذب لم يفش إلا في القرن الثالث . . . (3) هذا الحديث رواه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعا ، وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك ووكذا أبو الحسن القطان في العلل ، وله شاهد عن عمار بن ياسر أخرجه ابن حبان في صحيحه وفي لفظ عند الطبراني الكبير : مثل أمتى كالمطر يجعل الله في أوله خيرا وفي آخره خيرا ، وأخرجه البزار بسند جيد عن عمران بن حصين (وهو راوي الحديث الاول) . (*)

--- [ 245 ]

Page 244