240

في شئ منها ، أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالا في متونها ، فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية ، لاحتمال كونها من دسائس الاسرائيليات ، أو خطأ الرواية بالمعنى ، أو غير ذلك مما أشرنا إليه ، وإذا لم يكن شئ منها ثابتا بالتواتر القطعي فلا يصح أن يجعل شبهة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم بالقطع ، ولا على غير ذلك من القطعيات . نقلنا هذا الكلام الجامع ليهتدى الناس إلى دراسة الحديث - لا أحاديث أشراط الساعة فحسب ، بل في كل ما روى منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ونختم هذا الفصل بهذه الاحاديث المتناقضة : أحاديث متناقضة ولا يدرى المسلمون ، بأيها يأخذون ! روى البخاري عن عمران بن حصين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير أمتى قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - قال عمران : فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ، ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السمن . وعن عبد الله رضى الله عنه أن النبي قال : " خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته . وقال ابن حجر العسقلاني : قد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وآله قوله : بعثت في خير قرون بنى آدم - وفي رواية بريدة عند أحمد : خبر هذه الامة القرن الذى بعثت فيهم . وقد ظهر أن الذى بين البعثة وآخر من مات من الصحابة 120 سنة أو دونها ، أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبى الطفيل ، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وآله فيكون مائة سنة أو تسعين ، أو سبعا وتسعين !

--- [ 244 ]

Page 243