Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ونحن نقول إن قرن النبي صلوات الله عليه وقع فيه من الاحداث الجسام ما وقع مثل فتنة عثمان وما جرت على المسلمين من بلايا ، ومثل ما فعل الامويون في حكمهم من تقويض قاعدة الشورى في الاسلام ! ولا نطيل بذكر ما وقع في هذا القرن مما سجله التاريخ على صفحاته . ومن أجل ذلك نرجح أن الحديث الصحيح الذى يتفق مع روح الرسالة المحمدية هو حديث " مثل أمتى مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره " . هذا والاحاديث المتناقضة كثيرة تؤلف منها كتب كتابة القرآن رأينا قبل أن نعرض للكلام عن كتابة الحديث ، أن نأتى بفذلكة وجيزة من تأريخ جمع القرآن وكتابته لنبين كيف كانت عناية الرسول صلى الله عليه وآله وكذا صحابته من بعده بكتابة هذا الكتاب العظيم ، وكيف كانوا يبالغون في التدقيق في جمعه وحفظه حتى أوفوا على الغاية من الكمال ، وخرج إلى الناس في أصدق صورة بلغها كتاب على مد الزمن كله ، وبذلك استحق صفة التواتر الصحيح الذى لا يمترى فيه إنسان ، ولا يختلف عليه إثنان . وتلقاه المسلمون جميعا في مشارق الارض ومغاربها على اختلاف مذاهبهم بالثقة التامة واليقين الكامل ، لا يشذ في ذلك منهم أحد . ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد عنى بكتابة الحديث كما عنى بكتابة القرآن وعنى الصحابة من بعده بكتابته ، لجاءت أحاديث الرسول كلها متواترة في لفظها ومعناها ، ليس شئ فيها اسمه صحيح ، ولا شئ اسمه حسن ، ولا شئ اسمه ضعيف ، ولا غير ذلك من الاسماء التى اخترعوها مما لم يكن معروفا زمن النبي وصحابته ، وبذلك كان يرتفع الخلاف في حقيقته ، وينحط عن كاهل العلماء أعباء البحث عن صحته ، ووضع المؤلفات الكثيرة التى صنفت في " علوم الحديث " والبحث عن أحوال الرواة ، من حيث العدالة والضبط والجرح والتعديل وغير ذلك ، وكان فقهاء الدين يسيرون على نهج واحد لا اختلاف بينهم في أصله ولا تباين ،
--- [ 246 ]
Page 245