Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ولا في عهد الخلفاء الاربعة ، ولم يستطع أن يفتح فاه بحديث واحد إلا بعد قتل عمر ، ولم يجرؤ على الفتوى إلا بعد الفتنة الاولى (1) وهى قتل عثمان وعلو شأن بنى أمية ، وناهيك بالبخارى فإنه لم يذكره بين الصحابة الذين جاءت في فضلهم أحاديث عن رسول الله . على أنه لا يفوتنا أن نذكر أن فيما رواه أحاديث يبدو منها شعاع من نور النبوة ، ينفذ إلى القلوب السليمة ، ولعلها مما يكون قد سمعه (وضبطه) والحديث الصحيح له ضوء كضوء النهار . أمثلة مما رواه أبو هريرة : أخرج البخاري ومسلم عنه قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه (2) فرجع إلى ربه ! فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فرد الله عليه عينيه ! وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة ! قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت ، قال : فالآن فاسأل الله أن يدنيه من الارض المقدسة رمية حجر ! قال رسول الله : فلو كنت ثم لاريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الاحمر ! ! وفى رواية لمسلم قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها .
---
(1) قال ابن سعد وهو يترجم لابن عباس ما يلي : عن زياد بن مينا كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدرى وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وسلمة بن الاكوع أبو واقد الليثى وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله من لدن توفى عثمان إلى أن توفوا ، وإذا رجعت إلى من كانوا يفتون على عهد رسول الله وعهد صاحبيه أبى بكر وعمر ، فإنك لا تجد أبا هريرة بينهم ، وكذلك لم نجد أحدا من الصحابة كان يرجع إليه في شئ إلا بعد موت عثمان ، وكانت عائشة تفتى في خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى إلى أن ماتت ، وكان الاكابر من أصحاب رسول الله يسألونها عن السنن . (2) لما أورد الثعالبي في كتابه " ثمار القلوب " هذا الخبر تحت عنوان " لطمة موسى " قال : ومن أساطير الاولين ، أن موسى سأل ربه إلخ القصة ومما قاله : إن ملك الموت أعور حتى قيل فيه : يا ملك الموت لقيت منكرا * لطمة موسى تركتك أعورا ! ! وختم الثعالبي قوله بهذه العبارة " وأنا برئ من عهدة هذه الحكاية " . وله الحق في هذه البراءة . (*)
--- [ 223 ]
Page 222