Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
أن ينتقد بالعلم والبرهان والحجة أحدا منهم ، لا في روايته ولا في شهادته ، ولا في سيرته ، ومما قالوه في ذلك أيضا " إن بساطهم قد طوى " كأن العدالة موقوفة عليهم وحدهم وكأنهم في ذلك قد ارتفعوا عن درجة الانسانية ، فلا يعتريهم ما يعترى كل إنسان من سهو أو خطأ ، أو وهم أو نسيان - ولا نقول الكذب والبهتان ! على أننا لو سلمنا لهم بأن كل صحابي معصوم فيما يقع فيه غيره من بنى الانسان وأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يهم ، ولا يعتريه سوء فهم أو غلط ، وأنه لم يكن في الصحابة منافقون ، ولم يرتكب أحد منهم كبيرة ولا صغيرة ولا وقع بينهم ما وقع ، ولا ارتد بعضهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غير ذلك كله مما حملته كتب التاريخ الصحيحة عنهم - فإن أمر أبى هريرة يباين أمر الصحابة جميعا ، فقد جرحه كبار الصحابة ومن جاء بعدهم وشكوا في روايته ، كما أبنا ذلك من قبل وبخاصة في كتابنا المطول عنه . ويعجبنى قول علماء الكلام - أصحاب العقول الصريحة - في هذا الامر نفسه ، فقد جاءت عنهم هذه الكلمة الحكيمة وهى " ومن عجيب شأنهم - أي رجال الحديث - أنهم ينسبون (الشيخ) (1) إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون - بقدح يحيى بن معين وعلى بن المدينى وأشباههما (2) ويحتجون بحديث أبى هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعلى وعثمان وعائشة (3) . وما بيناه من تاريخ أبى هريرة قد سقناه لك على حقيقته ، وأظهرنا شخصيته كما خلقها الله ولم نأت فيها بشئ من عند أنفسنا ، بل أتينا بالروايات الصحيحة فيها ، ورجعنا إلى مصادر ثابتة لا يرقى الشك إليها ، ولا يدنو الريب منها وعلى أننا قد طوينا كثيرا مما أثبته التاريخ الصحيح ، لان بعض الناس في دهرنا لا يزالون يخشون سطوة الحق ، ولا يحتملون قوة البرهان . وأبو هريرة لم يكن له - كما قلنا - أي شأن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
---
(1) ليس المراد به شيخا معينا ، بل المراد به أي شيخ من الاشياخ . (2) أي علماء الجرح والتعديل . (3) ص 10 و11 من كتاب تأويل مختلف الحديث . (*)
--- [ 222 ]
Page 221