213

ذهب أجرك وأخذوا صدقتك وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة (1) . وضعه أحاديث على على : قال أبو جعفر الاسكافي (2) إن معاوية حمل قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة على على تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم في ذلك جعلا ، فاختلقوا له ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . وروى الاعمش : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة (3) جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق أتزعمون أنى أكذب على الله ورسول الله (4) وأحرق نفسي بالنار . والله لقد سمعت رسول الله يقول : لكل نبى حرما وإن حرمى بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها . فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة . على أن الحق لا يعدم أنصارا ، وأن الصحابة إذا كان فيهم مثل أبى هريرة ممن يستطيع معاوية أن يستحوذ عليه ، فإن فيهم كثرة غالبة لا يستهويها وعد ، ولا يرهبها وعيد . فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة ، لما قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال : يا أبا هريرة ، أنشدك الله ، أسمعت رسول الله يقول لعلى بن أبى طالب ، اللهم وال من والاه

---

(1) ص 572 الشعر والشعراء لابن قتيبة . (2) ص 358 ج 1 شرح نهج البلاغة . (3) هو العام الذى نزل فيه الحسن رضى الله عنه عن الحكم إلى معاوية حقنا لدماء المسلمين سنة 41 ه وسموه عام الجماعة وهو في الحقيقة كان عام الفرقة . (4) يدل هذا القول على أن كذب أبى هريرة على النبي قد اشتهر حتى عم الآفاق - لانه قال ذلك وهو بالعراق . وإن الناس جميعا كانوا يتحدثون عن هذا الكذب في كل مكان . (*)

--- [ 217 ]

Page 216