Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ولاه بسر بن أرطأة على المدينة بعد أن بعثه معاوية إلى أهل الحجاز يفعل فعلاته بهم وبأموالهم وذراريهم - وكذلك كان مروان ينيبه عنه على ولاية المدينة ، ثم زادت أياديهم عليه فبنوا له قصرا بالعقيق وأقطعوه أرضا بالعقيق وبذي الحليفة ، ولم يكتفوا بذلك بل زوجوه بسرة بنت غزوان أخت الامير عتبة بن غزوان وهى التى كان يخدمها أيام عريه وفقره بطعام بطنه (1) . ولقد استخفه أشره وزهوه ، ونم عليه أصله ونحيزته ، فخرج عن حدود الادب والوقار مع هذه السيدة الكريمة ، فكان يقول بعد هذا الزواج الذى ما كان ليحلم به : " إنى كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، فكنت إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم - والآن تزوجتها ، فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني ! " ويقول : وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت فقالت لا أريم حتى تجعل لى عصيدة ! فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت لها : لا أريم حتى تجعلي لى عصيدة ! ومما أخرجه ابن سعد أنه قال : أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلى . . فكانت تكلفني أن أركب قائما وأورد حافيا ، فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله فكلفتها أن تركب قائمة وأن تورد حافية (2) . ولم يكن ما قدم أبو هريرة لمعاوية جهادا بسيفه أو بماله ، وإنما كان جهاده أحاديث ينشرها بين المسلمين يخذل بها أنصار على ويطعن فيها عليه ، ويجعل الناس يبرءون منه ، ويشيد بفضل معاوية ودولته . وقد كان مما رواه أحاديث في فضل عثمان ومعاوية وغيرهما ممن يمت بأواصر القربى إلى آل أبى العاص وسائر بنى أمية . روى البيهقى عنه أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور ، استأذن في الكلام ولما أذن له قال : إنى سمعت رسول الله يقول ، إنكم ستلقون بعدى فتنة واختلافا ،
---
(1) مما يدل على أن أبا هريرة قد ظل على فقره وعريه إلى أواخر عهد عمر - أن عمر قال له عندما استدعاه من البحرين لما أتى أشياء استوجبت عزله وكان قد ولاه عليها سنة 21 ه : هل علمت من حين أنى استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ! ! (2) انظر إلى هذا الكلام الذى تعرى عن كل مروءة وكرم - فتجده يباهى بامتهان زوجه والتشفي منها - وهل يفعل مثل ذلك رجل كريم . (*)
--- [ 215 ]
Page 214