209

كان هؤلاء هم أولى الناس بأن يؤثرهم النبي بما لا يريد أن يظهره لاحد من سائر أصحابه ، وإذا كان هناك أمر يريد أن يسره لاحد من خواصه . ومن هو أبو هريرة حتى يؤثره النبي بشئ يخصه به ويكتمه ويخفيه عن أصفيائه وأحبابه وأقرب الناس إليه ؟ ! إنه لم يكن له أي فضل يدنو به إلى النبي - ولا عد بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الاعلى من أية طبقة (1) من طبقات الصحابة ، فلا هو من السابقين الاولين ولا من المهاجرين ، ولا من الانصار ، ولا من المجاهدين بأموالهم أو بأنفسهم (2) ولا في النقباء ، ولا من العرفاء ، ولا من الكملة في الجاهلية وأول الاسلام ، ولا من شعراء النبي الذين نافحوا عنه ولا من المفتين ، ولا من القراء - الذين حفظوا القرآن - ولا جاء في فضله حديث عن الرسول (3) ، وكل ما عرف عنه أنه كان من أهل الصفة لا أكثر ولا أقل ! تشيع أبى هريرة لبنى أمية : علمت مما كشفناه لك من تاريخ أبى هريرة أنه لم يصاحب النبي إلا على ملء بطنه ، كما ذكر هو مرارا عن نفسه ، وأنه قد اتخذ الصفة ملاذا له لفقره ، يأكل فيها كما يأكل سائر أهلها ، أو يأكل عند النبي أو عند أحد أصحابه . ومن كان هذا شأنه لا يكون ولا جرم إلا من عامة الصحابة لا شأن له ولا خطر ، وقد ظل على ذلك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر - ثم أخذ يظهر في زمن عثمان بعد انزوائه ، ويبدو للناس بعد خفائه .

---

(1) قسموا الصحابة من حيث فضلهم إلى إثنتى عشرة درجة . فما وجدناه في واحدة منها ! وهى (1) قدماء السابقين الذين أسلموا بمكة (2) أصحاب دار الندوة (3) مهاجرة الحبشة (4) أصحاب العقبة الاولى (5) أصحاب العقبة الثانية (6) أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي بقباء قبل أن يدخل المدينة (7) أهل بدر (8) المهاجرون بين بدر والحديبية (9) أهل بيعة الرضوان (10) من هاجر بين الحديبية وفتح مكة (11) مسلمة الفتح (12) صبيان - وأطفال رأوا رسول الله يوم الفتح وفي حجة الوداع ، ويصح أن نعده في هذه الطبقة مع الصبيان - ص 69 و70 ج 1 الروض الباسم للوزير اليماني . (2) أثبت التاريخ أنه فر يوم مؤتة ولما عيروه بذلك لم يحر جوابا . (3) روى البخاري وغيره أحاديث كثيرة في فضل طائفة كبيرة من أجلاء الصحابة لم نر بينهم أبا هريرة . (*)

--- [ 213 ]

Page 212