208

حفظ الوعاءين : أخرج البخاري عن أبى هريرة قال : حفظت عن رسول الله وعاءين (1) فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم . وهذا الحديث معارض بحديث رواه الجماعة (2) بألفاظ متقاربة عن على رضى الله عنه ، فقد سئل : هل عندكم كتاب ؟ فقال : لا ، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . وكذلك يعارضه ما رواه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال : دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس فقال له شداد ، أترك النبي من شئ ؟ فقال : ما ترك إلا ما بين الدفتين . ولو كان هناك شئ يؤثر به النبي (صلى الله عليه وسلم) أحد خواصه ويحجبه عن سائر أصحابه ، لكان على أول الناس جميعا بذلك ، ذلك بأن ربيبه وابن عمه وأول من أسلم وزوج إبنته ، ولم يفارقه لا في سفر ولا في حضر ، وشهد معه المشاهد كلها - سوى تبوك - ولما استخلفه النبي فيها على المدينة قال له على : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال له النبي : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا أنه لا نبى بعدى ، رواه البخاري والترمذي . حقا كان على أولى الناس جميعا بذلك ، فإن لم يكن على فالصديق أبو بكر أو عمر ، أو أبو عبيدة أو الزبير حواريه وابن عمته أو عائشة أحب أزواجه إليه بعد خديجة ، أو العاقلة الرزينة أم سلمة أو ابن مسعود الذى قال له النبي : أذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادى أي سرارى ، حتى كانوا لشدة ملازمته للنبي (صلى الله عليه وسلم) لا يرون إلا أنه رجل من أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، وعرف بين الصحابة جميعا بأنه صاحب السواد والوساد ، الذى لا يعرفه غيره رضى الله عنهم جميعا .

---

= " إن من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن الشعر حكمة " ، ورواية البخاري في الادب المفرد وأبى داود والترمذي وابن ماجة " إن من الشعر حكما " ، واستشهد صلى الله عليه وآله من شعر أمية بن أبى الصلت . (1) في رواية أخرى جرابين وفي ثالثة ثلاثة أجربة . (2) الجماعة أحمد والشيخان وأصحاب السنن . (*)

--- [ 212 ]

Page 211