Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وقد بلغ من دهاء كعب الاحبار واستغلاله لسذاجة أبى هريرة وغفلته ، أن كان يلقنه ما يريد بثه في الدين الاسلامي من خرافات وترهات حتى إذا رواها أبو هريرة عاد هو فصدق أبا هريرة ، وذلك ليؤكد هذه الاسرائيليات وليمكن لها في عقول المسلمين - كأن الخبر قد جاء عن أبى هريرة وهو في الحقيقة عن كعب الاحبار . وإليك مثلا من ذلك نختم به ما ننقله من الاحاديث التى رواها أبو هريرة عن النبي ، وهى في الحقيقة من الاسرائيليات حتى لا يطول بنا القول : روى الامام أحمد عن أبى هريرة أن رسول الله قال : إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، اقرءوا إن شئتم " وظل ممدود " . ولم يكد أبو هريرة يروى هذا الحديث حتى أسرع كعب فقال : صدق والذى أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ! إن الله تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء أستار الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل هذه الشجرة . وهكذا يتعاونان على نشر مثل هذه الخرافات ، ومن العجيب أن يروى هذا الخبر الغريب وهب بن منبه في أثر غريب فيرجع إليه من أراده (1) . وفي فصل الاسرائيليات الذى مر بك أحاديث كثيرة من مثل ذلك . ولما روى أن رسول الله قال : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير من أن يمتلئ شعرا " قالت عائشة : لم يحفظ إنما قال : " . . من أن يمتلئ شعرا هجيت به (2) " .
---
(1) ص 513 ، 514 ج 4 تفسير ابن كثير . (2) اتخذ الذين لا يعلمون قول أبى هريرة هذا حجة على أن النبي صلوات الله عليه كان يكره الشعر ، وفشا ذلك بين المسلمين وغير المسلمين ، في حين أنا نجده صلى الله عليه وسلم كان يصغى إلى الشعر ويمدحه ويثيب عليه ، فقد روى أبى بن كعب أن رسول الله قال إن من الشعر حكمة وأخرج أبى داود عنه صلى الله عليه وسلم = (*)
--- [ 211 ]
Page 210