206

ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة : قال أبو هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الاسواق - وهذا هو نص كلام كعب كما أوردناه من قبل . وروى مسلم عن أبى هريرة : أخذ رسول الله بيدى ! فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الاحد ! وخلق الشجر يوم الاثنين ! وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء ! وبث فيها الدواب يوم الخميس ! وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل . وقد روى هذا الحديث كذلك أحمد والنسائي عن أبى هريرة ! ! وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الاحبار لانه يخالف نص القرآن في أنه خلق السموات والارض في ستة أيام . ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث (بسماعه) من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به - وإنى لاتحدى الذين يزعمون أنهم على شئ من علم الحديث عندنا ، وجميع من هم على شاكلتهم ، في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل . إن الحديث صحيح السند على قواعدهم - لا خلاف في ذلك - وقد رواه مسلم في صحيحه ولم يصرح بسماعه من النبي فقط ، بل زعم أن رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدثه به ، وقد قضى أئمة الحديث بأن هذا الحديث مأخوذ عن كعب الاحبار وأنه مخالف للكتاب العزيز ، فمثل هذه الرواية تعد ولا ريب كذبا صراحا ، وإفتراء على رسول الله ، فما حكم من يأتي بها ؟ وهل تدخل تحت حكم حديث الرسول : من كذب على فليتبوأ مقعده من النار ؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته ! إنى والله لفى حاجة إلى الانتفاع بعلمهم في هذا الحديث وحده الذى يكشف ولا ريب عن روايات أبى هريرة التى يجب الاحتياط الشديد في تصديقها !

---

= انتقد هذا الحديث من إحدى نواحيه ابن حجر في الفتح فقال ويشكل على هذا من الآن - الآثار للامم السالفة كديار عاد وثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة في الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب الذى ذكره أبو هريرة . وأنكر مالك هذا الحديث . أضواء على السنة المحمدية (*)

--- [ 210 ]

Page 209