Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وعن إبراهيم النخعي قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبى هريرة . ورواية الاعمش عنه - ما كانوا يأخذون بكل حديث أبى هريرة ! وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم : كانوا يرون في أحاديث رسول الله شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبى هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهى عن شر جاء في القرآن (1) . وروى أبو شامة عن الاعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث (2) ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبى صالح عن أبى هريرة فقال : دعني من أبى هريرة ! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . وقال أبو جعفر الاسكافي - وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، ضربه عمر وقال : أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله (3) . وقال ابن الاثير : أما رواية أبى هريرة فشك فيها قوم لكثرتها (4) . وفي الاحكام للآمدي : أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك الان الاكثار لا يؤمن معه اختلاط الضبط الذى لا يعرض لمن قلت روايته . وجرت مسألة المصراة (5) في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها ، وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بالحديث الذى رواه أبو هريرة ، فرد بعضهم الحديث وقال : أبو هريرة متهم فيما يرويه ، ونحا نحوه الرشيد .
---
(1) ص 109 ج 8 البداية والنهاية . (2) كانوا يسمونه صيرفي الحديث . (3) ص 360 ج 1 شرح نهج البلاغة . (4) ص 81 من كتاب المثل السائر . (5) المصرأة هي الناقة أو البقرة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما بغير حلب ، لايهام المشترى أنها غزيرة اللبن - وسبب در الحنفية لحديث " المصراة " أنه مخالف للاقيسة بأسرها فإن حلب اللبن تعد ، وضمان التعدي يكون بالمثل أو بالقيمة والصاع من التمر ليس بواحد منها . (*)
--- [ 207 ]
Page 206