202

وعن أبى حسان الاعرج أن رجلين دخلا على عائشة رضى الله عنها فقالا : إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار " ، فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذى أنزل القرآن على أبى القاسم ، من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! إنما قال رسول الله - كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار ، ثم قرأت : " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " (1) . وأنكر عليه ابن مسعود قوله : من غسل ميتا ، ومن حمله فليتوضأ - وقال فيه قولا شديدا ثم قال : يا أيها الناس لا تنجسوا من موتاكم (2) . وروى محمد بن الحسن عن أبى حنيفة أنه قال : أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى والعبادلة الثلاثة ولا أستجيز خلافهم برأيى إلا ثلاثة نفر - وفي رواية - أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيى إلا ثلاثة نفر (أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب) فقيل له في ذلك فقال : أما أنس فاختلط في آخر عمره وكان يستفتى فيفتى من عقله ، وأنا لا أقلد عقله ، وأما أبو هريرة فكان يروى كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ (3) " . وروى أبو يوسف قال : قلت لابي حنيفة : الخبر يجيئنى عن رسول الله يخالف قياسنا ، ما نصنع به ؟ فقال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأى . فقلت : ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ قال ناهيك بهما . فقلت : وعلى وعثمان ؟ قال : كذلك . فلما رأني أعد الصحابة - قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا . وعد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك (4) .

---

(1) ص 126 و127 تأويل مختلف الحديث . (2) ص 85 ج 2 جامع بيان العلم . (3) ص 31 و32 من كتاب مختصر كتاب المؤمل لابي شامة . (4) هذا هو رأى أبى حنيفة فيه وهو من نعلم ، والذى ولد في المائة الاولى والذى أدرك عصر الصحابة ولجلال قدره سموه الامام الاعظم ولد سنة 80 ه ومات سنة 150 ه . (*)

--- [ 206 ]

Page 205