Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
أخذه عن كعب الاحبار : ذكر علماء الحديث في باب " رواية الصحابة عن التابعين ، أو رواية الاكابر عن الاصاغر " أن أبا هريرة والعبادلة ومعاوية وأنس وغيرهم ، قد رووا عن كعب الاحبار اليهودي الذى أظهر الاسلام خداعا وطوى قلبه على يهوديته - ويبدو أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به ، وثقة فيه ، ورواية عنه وعن إخوانه ، كما كان أكثرهم رواية للحديث ، ويتبين من الاستقراء أن كعب الاحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبى هريرة لكى يستحوذ عليه وينيمه ليلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الاسلامي من خرافات وأوهام ، وكان له في ذلك أساليب غريبة ، وطرق عجيبة . فقد روى الذهبي في طبقات الحفاظ - في ترجمة أبى هريرة - أن كعبا قال فيه - أي في أبى هريرة - ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبى هريرة ! ! فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبى هريرة الذى يتجلى في درس تاريخه أنه كان رجلا فيه غفلة وغرة ! إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لم يعرفها ، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها (1) لانها كانت باللغة العبرية وهو لا يستطيع أن يقرأ حتى لغته العربية ، إذ كان أميا لا يقرأ ولا يكتب . ومما يدلك على أن هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردد كلام هذا الكاهن بالنص ويجعله حديثا مرفوعا إلى النبي ما نورد لك شيئا منه : روى البزار عن أبى هريرة أن النبي قال : إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة ! فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدثك عن رسول الله وتقول ما ذنبهما ؟
---
(1) روى البخاري عن أبى هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لاهل الاسلام ، ولو كان يعرف العبرانية لقال : وكنت من الذين يفسرون التوراة . (*)
--- [ 208 ]
Page 207