Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
مصطفى صادق الرافعى (1) - " أول راوية اتهم في الاسلام " . ولما قالت له عائشة : إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار ، إذ قال لها - كما رواه ابن سعد والبخاري وابن كثير وغيرهم : شغلك عنه صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة ! وفي رواية - ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب ، ولكن أرى ذلك شغلك ! ! على أنه لم يلبث أن عاد فشهد بأنها أعلم منه ، وأن المرآة والمكحلة لم يشغلاها ، ذلك أنه لما روى حديث " من أصبح جنبا فلا صوم عليه " أنكرت عليه عائشة هذا الحديث فقالت : إن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ، وبعثت إليه بأن لا يحدث بهذا الحديث عن رسول الله ، فلم يسعه إزاء ذلك إلا الاذعان . وقال : إنها أعلم منى ، وأنا لم أسمعه من النبي ، وإنما سمعته من الفضل بن العباس - فاستشهد ميتا وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قال (2) ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث . وكان على رضى الله عنه سيئ الرأى فيه ، وقال عنه ألا إنه أكذب الناس - أو قال : أكذب الاحياء على رسول لابو هريرة . ولما سمع أنه يقول : حدثنى خليلي ! قال له : متى كان النبي خليلك ؟ ولما روى حديث : متى استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الاناء ، فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده - لم تأخذ به عائشة وقالت : كيف نصنع بالمهراس (3) . ولما سمع الزبير أحاديثه قال : صدق ، كذب (4) .
---
(1) ص 278 تاريخ آداب العرب ج 1 ويراجع فصل نقد الصحابة بعضهم لبعض في هذا الكتاب . وفي اختصار علوم الحديث قال ابن حنبل وأبو بكر الحميدى وأبو بكر الصيرفى : لا تقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن الكذب بعد ذلك ص 111 وقال السمعاني من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه (ص 14 من التقريب للنووي) وقال الحافظ ابن حجر اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجوينى فحكم بكفر من وقع منه ذلك ، وكلام القاضى أبى بكر بن العربي يميل إليه . (2) ص 28 . (3) المهراس صخر ضخم منقور لا يحمله الرجال ولا يحركونه ، يملاونه ماء ويتطهرون به . (4) ص 109 ج 8 البداية والنهاية . . (*)
--- [ 205 ]
Page 204