Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وإن أتى بلفظ الاتصال ، ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة . كما نص على ذلك الشافعي رحمه الله . وروى مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال : اتقوا الله وتحفظوا من الحديث ، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحدثنا عن كعب الاحبار ، ثم يقول فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، وحديث كعب عن رسول الله ! وفي رواية - يجعل ما قاله كعب عن رسول الله ، وما قاله رسول الله عن كعب ! فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس - أي يروى ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ، ولا يميز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر - وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث " من أصبح جنبا فلا صيام له " ، فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله (1) . وقال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث " : (2) وكان أبو هريرة يقول ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كذا وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه . أول راوية اتهم في الاسلام : قال ابن قتيبة في تأويل متخلف الحديث : " إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الاولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة رضى الله عنها أشدهم إنكارا عليه لتطاول الايام بها وبه (3) وممن اتهم أبا هريرة بالكذب ، عمر وعثمان وعلى وغيرهم وبذلك كان - كما قال الكاتب الاسلامي الكبير
---
(1) ص 109 ج 8 البداية والنهاية لابن كثير ، وفي الكتاب الخاص بأبى هريرة بسط هذا القول فارجع إليه . (2) ص 50 . (3) ص 48 . (*)
--- [ 204 ]
Page 203