Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
كيف سوغ كثرة الرواية ! كان أبو هريرة يسوغ كثرة الرواية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنه ما دام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، فإنه لا بأس من أن يروى . وقد أيد صنيعه هذا بأحاديث رفعها إلى النبي ، ومنها ما رواه الطبراني في الكبير عن أبى هريرة أن رسول الله قال : " إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم ، المعنى فلا بأس " . وقال أيضا إنه سمع النبي يقول : " من حدث حديثا هو لله عزوجل رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته " ، روى ذلك ابن عساكر في تاريخه . وأخرج الطحاوي عن أبى هريرة : " إذا حدثتم عنى حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به ، قلته أم لم أقله ، فإنى أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدثتم عنى حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به ، فإنى لا أقول ما ينكر ولا يعرف " (1) . روى ذلك وغيره على حين أن الثابت عن النبي أنه قال : " من نقل عنى ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار " وقد اضطر عمر أن يذكره بهذا الحديث لما أوغل في الرواية . تدليسه : ذكر علماء الحديث أن أبا هريرة كان يدلس - والتدليس كما عرفوه أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه أو عمن عاصره ولم يقله ، موهما أنه سمعه منه ، والتدليس أنواع كثيرة ، وحكمه أنه مذموم كله على الاطلاق (2) ، وقد كره التدليس جماعة من العلماء ، وكان شعبة (3) أشد الناس إنكارا لذلك حتى قال : لان أزنى أحب إلى من أن أدلس ! وقال أيضا : التدليس أخو الكذب . ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا التدليس من الرواة فرد روايته مطلقا
---
(1) ص 23 ج 2 الموافقات للشاطبي . (2) ص 35 من شرح ألفية السيوطي للشيخ أحمد شاكر . (3) شعبة بن الحجاج إمام أهل الحديث توفى بالبصرة سنة 160 ه وكان صريحا فيما يقول ومن صراحته أنه كان يقول : " والله لانا في الشعر أسلم منى في الحديث ، ولو أردت الله ما خرجت لكم ولو أردتم الله ما جئتموني ولكنا نحب المدح ونكره الذم " . (*)
--- [ 203 ]
Page 202